فهرس الكتاب
أختم بما قدم الله عزّ وجلّ به آيات الهجرة.. قلنا إن ربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: [إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ] {التوبة:40} . لا يحتاج النبي صلى الله عليه وسلم لنَصْرنا.. فقد نَصَره الله عزّ وجلّ.. وإنما نحن الذين نستفيد.. هذه الآية قدم لها بقوله سبحانه وتعالى والكلام لنا جميعًا: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ] {التوبة:38} . وكما قلنا.. فالمرض الرئيس حب الدنيا وكراهية الموت، ثم يحذر رب العالمين سبحانه وتعالى تحذيرًا خطيرًا: [إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] هذا في الدنيا والآخرة: في الدنيا نراه على صفحات الجرائد، ونراه في بيوتنا في وسائل إعلامنا، ونراه في إخواننا وأخواتنا، وفي كل ما نراه في العالم الآن من استخفاف بالمسلمين.. ثم يقول: [... وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ, وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا, وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] {التوبة:39} . ثم يأتي بعدها قوله: [إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ...]
الكلام لنا أجمعين وإلى يوم القيامة، إذا تخلت أمة الإسلام عن هذا الدين أتى الله عزّ وجلّ بقوم آخرين، كما ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ] {المائدة:54} .