فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 12

إلى أين السفر ؟!

تأليف:

أبي حمزة عبد اللطيف بن هاجس الغامدي

غفر الله له ولوالديه وللمسلمين

حقوق الطبع محفوظة

إلاَّ لمن أراد طبعه وتوزيعه مجانًا لوجه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الدنيا معبرًا وممرَّا ، والآخرة مسكنًا ومستقرَّا ، والصلاة والسلام على رسول الله الذي كان عيشه فيها كفافًا ، ومغنمه منها قوتًا ، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد:

أخي الكريم !

أراك تحزم حقائب سفرك ، وتؤكِّد حجوزات رحيلك ، وتجمع ما استطعت من متاعك ..

فهل تسمح لي بعشر دقائق من وقتك الغالي ؟ ثمَّ اصنع ما تشاء ، وافعل ما تريد .

ـ فإلى أين السفر ؟!

تنظر إليَّ باستغراب ، وكأنما تقول لي: وما شأنكَ بي ؟! دعني وشأني !

ـ أقول لك: وماذا أفعل بقلبي الذي يحبك ؟!

وكيف أصنع بعقلي الذي يفكِّرُ فيك وينشغل بك ؟!

وكيف أَكْبِتُ مشاعري التي ساقتني ـ مرغمًا ـ إليك ، لأنها تخشى عليك ؟!

يزداد عجبك وتعظم حيرتك ، وتقول: ماذا تريد أن تقول ؟

ـ إنها نصيحة محبٍّ صادق ، وكلمات مشفقٍ خائف ، يرى نصحك دَينٌ في ذِمَّته ، ودِينٌ يتقرَّبُ به إلى ربِّه ، فالدين النصيحة ، والمؤمنون نَصَحَةٌ ، والمنافقون غَشَشَةٌ ، ولا خير فيَّ إذا لم أقلها ، ولا خير فيك إن لم تقبلها .

كأني أراك تستحثني لمزيد من الكلام .. فنظراتك تقول لي: هاتِ ما عندك ، ولهفتك تهتف فيَّ: وماذا لديك ؟

حسنًا ! فلنبدإِ الحوار المتجرد من الهوى والعناد ، والمسبوق بحسن القصد والبحث عن طريق الهدى والرشاد .

( اسمح لي ـ في البداية ـ أن أقول لك: إنَّ النهاية لي ، لأني أعلم مع من أتحدَّث ومن أخاطب ، أقول هذا لأني واثق بعقلك ورجاحة فكرك وطِيبِ قلبك ، فهنيئًا لي بك ! )

يسقطُ الطيرُ حيثُ ينثرُ الحَبُّ وتُغشى منازلُ الكرماء [1]

فلماذا تسافر ؟!

(1) - بشار بن برد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت