فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 80

أحمد فقيل له: إن طاووسًا كان يكره أنين المرض، فتركه [1] .

دموع التماسيح

بكاء المرأة الإسفنجية بكاء عجيب؛ فهي تبكي بحرقة إذا تأخر فستانها عند المشغل، ويلازمها خوف شديد ووجل مستمر من أن تفوتها تلك المناسبة وفستانها لم ينته من يد الخياط. تبكي بمرارة وبدموع متصلة إذا خانتها أصابع الكوافير فلم تخرج قصة الشعر كما أرادت ..

إنها حياة كلها وجل وخوف ودموع بلا انقطاع.

ولكن تلك العين التي يسيل دمعها باستمرار لم تعرف دمعة واحدة وهي تناجي رب الأرض والسموات؛ لم تذرف دمعة على الذنوب والمعاصي التي ارتكبتها، آثرت البكاء والبكاء ولكنها نسيت دمعة تخرج منها كمثل رأس الذباب يمحو الله بها ذنوبًا ومعاصي سَلَفَتْ. أما ذلك القلب الوجل الخائف فقد نسي الآخرة وسوء الخاتمة والحساب، ولذا حُرِم من السعادة في طاعة الله والطمأنينة في عبادته. تركت كتاب الله خلف ظهرها وتلقفت مجلات «البردة» و «الكتالوجات» تقلِّب فيها الطرف صباح مساء!!

وربما أنها لا تعلم حرمة شرائها فما بالُك بشرائها والنظر فيها؟!

(1) البداية والنهاية (9/ 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت