فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 80

كم جزء ... ؟

أملها بعيد، وتسويفها طويل، لا تعرف للتوبة بابًا ولا للعودة طريقًا. لاهية ساهية؛ تفرح عندما يشار إليها بالبنان في حذاء أو لباس أو مركب أو مسكن، تتحدث عن لوحة في منزلها لمدة ساعات، وتضيع الأيام في الثناء والحديث عن سفر لها، تتابع أهل المال والقصور وأهل الجاه والدور، تتطلع إلى معرفة كل أمور الدنيا وزخارفها، تتابع وتدقق؛ ونسيت قول الله جل وعلا: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} .

أما تلك اللحظات والوقفات مع كتاب الله فقد طواها النسيان، وأسدل عليها الزمن غشاء المعصية، كأنها خلقت لتعيش أبد الدهر؛ وتناست أن أمامها الموت وسكراته، ونزعات الروح وآلامه، وضمة القبر ووحشته، ثم الصراط ودقته، ومنصرف إلى إحدى الدارين .. أهوال وصعاب وعقبات هي عنها غافلة.

للتأمل:

قال محمد بن أبي توبة: أقام معروف الكرخي الصلاة، ثم قال لي: تقدم، فقلت: إن صليت لكم هذه الصلاة لم أصل لكم غيرها.

فقال لي: أراك تحدث نفسك أنك تعيش حتى تصلي صلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت