فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 48

يدرك المسلم بفطرته فضل حفظ القرآن وعلو منزلة حامله، وحشد النصوص والفضائل مما يرسخ هذا المعنى ويزيده.

وحين يضاف لذلك النماذج الواقعية العملية تزيد من يقين المرء بقدرته على تحويل هذه المعاني إلى واقع ملموس، وليس أدل على ذلك من عناية القرآن الكريم والسنة النبوية بإيراد القصص والنماذج للاعتبار والاتعاظ والتأسي.

وهذه طائفة يسيرة من سير الحفاظ وأخبارهم علها أن تكون منارة ومثلا يحتذى للجيل.

من أخبار الشباب والغلمان:

كان عمرو بن سلمة -رضي الله عنه- وهو من صغار الصحابة حريصًا على تلقي القرآن، فكان يتلقى الركبان ويسألهم ويستقرئهم حتى فاق قومه أجمع، وأهَّله ذلك لإمامتهم، ولنستمع لذلك من روايته -رضي الله عنه- إذ يقول: «كنا على حاضر فكان الركبان -وقال إسماعيل مرة:الناس- يمرون بنا راجعين من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدنو منهم فأسمع حتى حفظت قرأنًا، وكان الناس ينتظرون بإسلامهم فتح مكة، فلما فتحت جعل الرجل يأتيه فيقول: يا رسول الله، أنا وافد بني فلان وجئتك بإسلامهم، فانطلق أبي بإسلام قومه فرجع إليهم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:«قدموا أكثركم قرأنًا» قال:فنظروا وإني لعلى حِواء عظيم [1] ، فما وجدوا فيهم أحدًا أكثر قرأنًا مني، فقدموني وأنا غلام... [2] .

ويتساءل الشاب اليوم وهو يرى هذا النموذج، فقد كان هذا الصحابي الشاب -رضي الله عنه- حريصًا على حفظ القرآن وتعلمه، ولم يتح له ما أتيح لنا اليوم من وسائل وإمكانات، فليس أمامه حلقة لتحفيظ القرآن، ولاتسجيلات أو مقريء متفرغ، بل إن القرآن ليس مجموعًا له في مصحف يقرأه ويحفظ منه، ومع ذلك يبلغ هذا المبلغ رضي الله عنه.

(1) الحِواء: بيوت مجتمعة من الناس على ماء، والجمع أحوية (النهاية1/465)

(2) رواه أحمد 5/30 (19821)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت