الصفحة 47 من 1313

وينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق العوام باستعمال آثار رسول الله( ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة". أ. هـ.

6)تعاهد المحفوظات:

تعاهد علمك من وقت إلى آخر، فان عدم التعاهد عنوان الذهاب للعلم مهما كان.

وتدبر في (حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين) أن رسول الله( قال: إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها، أمسكها، وإن أطلقها، ذهبت .

[*] قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله:

"وفي هذا الحديث دليل على أن من لم يتعاهد علمه، ذهب عنه أي من كان، لأن علمهم كان ذلك الوقت القرآن لا غير، وإذا كان القرآن الميسر للذكر يذهب إن لم يتعاهد، فما ظنك بغيره من العلوم المعهودة ؟!

وخير العلوم ما ضبط أصله، واستذكر فرعه، وقاد إلى الله تعالى، ودل على ما يرضاه" أ هـ.

[*] وقال بعضهم: كل عز لم يؤكد بعلم، فإلى ذلك مصيره أ هـ.

7)التفقه بتخريج الفروع على الأصول:

من وراء الفقه: التفقه، ومعتمله هو الذي يعلق الأحكام بمداركها الشرعية.

وتدبر في (حديث زيدٍ بن ثابت الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي ) أن النبي ( قال نضَّر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه و رب حامل فقه ليس بفقيه .

[*] قال ابن خير رحمه الله تعالى في فقه الحديث:

"وفيه بيان أن الفقه هو الاستنباط والاستدراك في معاني الكلام من طريق التفهم وفي ضمنه بيان وجوب التفقه، والبحث على معاني الحديث واستخراج المكنون من سره" أ هـ.

وللشيخين، شيخ الإسلام ابن تيمية وتليمذه ابن قيم الجوزية رحمهما الله تعالى، في ذلك القدح المعلى، ومن نظر في كتب هذين الإمامين، سلك به النظر فيها إلى التفقه طريقًا مستقيمًا.

[*] ومن مليح كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قوله في مجلس للتفقه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت