ولا أريد بهذا التقليلَ من قدر الدعاة في حلوان لا سيما شيخ الدعاة فيها: الشيخ الرباني شيخنا الشيخ: مصطفى بن محمد حفظه الله تعالى، فقد حمل لواء الدعوة إلى الله تعالى سنين عددًا، ونشأ جُلُّ الشباب في حجره وأنا منهم، لكنني أردت أن أنبه على فضل شيخنا جزاه الله عنا أهلَ حلوان خير الجزاء وجزاه خيرًا عن كل من انتفع بعلمه في داخل البلاد أو خارجها، أقول: فكان هذا دأب الشيخ في حلوان بما قدره الله له من التسبب في ذلك0 وكنت بعد هذا الكلام العظيم عن الشيخ أشتاق إلى رؤيته، بيد أن الأمر كان لا يتفق في كثير من الأحوال حتى أتاح الله عز وجل وقدر لي رؤيته لَمَّا نقل تجارته من مكانها القديم إلى سوق المساكن الاقتصادية وهذا السوق كان بجوار بيتي، فأخذني بعض إخواني إلى السوق لرؤية الشيخ، فلما رأيته أكبرته ووقعت هيبته في قلبي حتى أنني حقَّا لم أملأ عيني من النظر إلى وجهه؛ خشية أن يقع بصره على وأنا أنظر إليه، فانصرفت سريعًا إلى خارج السوق وراودت صورة الشيخ نفسي حتى أنني لم أنسها حين رؤيتها وإلى لحظة كتابة هذه الأسطر، ثم قدر الله تعالى لي أن أرى بعض تصانيف الشيخ لما كنت أدرس صحيح البخاري في مدرسة الشيخ الجليل: حسن أبي الأشبال في عابدين بمسجد أنصار السنة في شارع قَوَلَةَ، فبينما أنا أطوف على بائعي الكتب بعد خروجي من المسجد إذ وقعت عيني على كتاب أنار اسم الشيخ غلافه وهو كتاب: ( إعلام الرجال والنساء بتحريم المكث في المسجد على الجنب والحائض و النفساء) ، فسألت الكُتَبِيَّ عن ثمنه وأخذته وانصرفت وأنا جذلًا مسرورًا غاية السرور بهذا الكتاب وتصفحته في الحافلة وقبل الرجوع إلى البيت من فرط إعجابي به وشوقي إليه، فلما ذهبت إلى البيت قرأته بعناية فسرعان ما أخذتني الدهشة من قوة استدلال الشيخ وحسن تصنيفه وإيراده للأدلة وأدبه مع مخالفيه في الرد عليهم، وأبهرني حقًّا كلامه على الحديث المضعف وتقرير أنه يصلح للحجة، فإني