قال رحمه الله: (كِتَابُ اَلصِّيَامِ) : (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم(لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ, إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا, فَلْيَصُمْهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
في هذا الحديث نهيٌ صريحٌ عن التقدم بين يدي رمضان بصوم يومٍ، أو أكثر من يوم، وهذا من باب المخاطبة على .... المفروض الصيام، ذلك هو شهر رمضان.
فلا يجوز لمسلم أن يزيد على رمضان سواء في التقدم، أو في التأخر يومًا أو يومين.
وهذا الحديث في الواقع، وإن كان جاء خاصًا في النهي عن التقدم، وعن وصل أيام من شهر شعبان بشهر رمضان، ففيه تلميح قوي إلى أنه لا يجوز زيادة على العبادة المفروضة، هذا حكم صريح في النهي عن أن يتقدم الرجل بصوم يوم، أو يومين بين يدي رمضان، ويدخل في هذا بلا شك صوم يوم الشك كما سيأتي في الحديث التالي.
فهذا النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم، أو يومين يؤكد وجوب المحافظة على العبادة، كما شُرعت بدون زيادة، أو نقص.
الذي فرضه الله عز وجل على عباده المؤمنين، إنما هو صوم شهر رمضان، قد يكون تارة ثلاثين يومًا، وقد يكون تارة تسعًا وعشرين يومًا، فلا يجوز أن يتقدم بصوم يوم، أو يومين خشية أن يُصبح رمضان أكثر من ثلاثين يومًا مع الزمن، مع مضي الزمن، مضي العهد للمسلمين عن العلم بالكتاب والسنة.
فأقول: في الوقت الذي هذا الحديث ينهى نهيًا صريحًا عن التقدم بين يدي رمضان بصوم يوم أو يومين، كذلك كل عبادة، لا يجوز أن يتقدمها، كما أنه لا يجوز أن يصل بها ما ليس منها من العبادات، والطاعات الأخرى، فلا بد من الفصل الذي يُحقق استقلال هذا الصوم المفروض، ألا وهو صوم رمضان، لا بد من الفصل بإفطار قبله، وبعده، ليتحقق أن هذا الفرض، هو فرض رمضان فقط ن لا يتقدمه شيء، ولا يوصل به شيء.
ومن هذا القبيل تمامًا ما جاء في صحيح مسلم من نهي الرسول عليه الصلاة والسلام أن يصل فرض الجمعة، بالسنة التي بعدها، فأمر بالفصل بين الفرض والتطوع إما بالكلام، وإما