الصفحة 65 من 101

ولقد طور الأطباء المسلمون أساليب معالجة الجروح فابتكروا أسلوب الغيار الجاف المغلق . وفتائل الجراحة المغموسة في عسل النحل لمنع التقيح الداخلي وهو اسلوب نقله عنهم الأسبان وطبقه الأوربيون في حروبهم . وكان الجراحون المسلمون قد قفزوا بالجراحة قفزة هائلة ونقلوها من مرحلة نزع السهام كما كان عند الإغريق إلي مرحة الجراحة الدقيقة ومما سهل هذا إكتشافهم للتخدير قبل الجراحة, فتوصلوا الى ما سموه المرقد (البنج عبارة عن اسفنجة تنقع في محلول من الأعشاب المركبة القنب(الحشيش) والزؤبان والخشخاش (الأفيون ) وست الحسن . وتترك لتجف وقبل العملية توضع الاسفنجة في فم المريض فإذا امتصت الأغشية المخاطية تلك العصارة استسلم للرقاد العميق لا يشعر معه بألم الجراحة .ولم يقتصر أطباء المسلمين على طريقة الاسفنجة المخدرة فقط ,بل كانوا يستعملونه لبوسًا من الشرج أو شرابًا من الفم .و عرف المسلمون التخدير بالاستنشاق. وبين إبن سينا أثره بقوله: من استنشق رائحته عرض له سبات عميق من ساعته . وللإفاقة من البنج كان الأطباء العرب يستخدمون أسفنجة أطلقوا عليها الإسفنجة المنبهة المشبعة بالخل لإزالة تأثير المخدر وإفاقة المريض بعد الجراحة .وحدثنا إبن سينا في كتابه( القانون (عن التخدير بالتبريد قائلا: ومن جملة ما يخدر ،إلما ء المبرد بالثلج تبريدًا بالغًا. ووصف كيفية استعمال التبريد كمخدر موضعيي كما في جراحة الأسنان.. ولقد كان الجراحون قبل ذلك يتهيبون من الجراحة الداخلية، ويكتفون بعمليات البتر. ثم الكي بالنار لإيقاف النزيف الداخلي. لكنهم باكتشاف واختراع الرازي لخيوط الجراحة من أمعاء الحيوان جعل بإمكانهم خياطة أي عضو داخلي بأمان دون الحاجة إلى فتحه من جديد لاخراج أسلاك الجراحة. وكان الجراحون يستعملون في خياطة جراحاتهم الإبر والخيوط من الحرير أو من أمعاء الحيوانات لربط الجروح الداخلية والخارجية أو من خيوط من الذهب لتقويم الأسنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت