فهرس الكتاب
وبعد سودة بنت زمعة التي شرفها الرسول صلى الله عليه وسلم بزواجه منها ولم تكن تملك مؤهلات الزوجة من الجمال والشباب تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وعن أبيها رفيق دعوته وخليله . إن زواجه صلى الله عليه وسلم من عائشة الشابة الجميلة كان زيادة في القربى من أبي بكر الصديق ، ولأن الصديقة رضي الله عنها كانت ذات ذكاء وفهم وفطنة فهي التي ستنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا من العلم لهذه الأمة ، ولو كان تزوجها للمتعة لما تزوج بعدها ، ولكن عائشة رضي الله عنها قد جاء بعدها نساء ينافسنها في الجمال والشباب . أما زواج الرسول صلى الله عليه وسلم الرابع فكان من حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، تلك المرأة التي بدأت تتخطى سن الشباب فقد كانت من الذين هاجروا إلى الحبشة وكانت متزوجة وتوفي زوجها بعد أن شهد بدرًا وأحدًا فتأيمت فما كان من أبيها إلا أن عرض تزويجها على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها إكرامًا لها ولأبيها . (( وكذا لمقصد عظيم آخر من مقاصد التعدد وهو مد أواصر المحبة بين الأصحاب وهذا ظاهر جلي من تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة بنت أبى بكر , وبعدها حفصة بنت عمر , وتزويجه صلى الله عليه وسلم لعثمان بنتين من بناته وكذا تزويج على بن أبى طالب بفاطمة رضى الله تعالى عن الجميع , فكان من أسباب ذلك تقوية أواصر الدين بالرحم فأصبحوا جميعهم كالعائلة الصغرى التى تنتمى للعائلة الكبرى وهى الأمة الإسلامية جميعها . ونستخلص من هذا كذلك أن من أهم مقاصد التعدد ربط أواصر والود بين العشائر وبعضها فهى من مقاصد الخلق فلا يُغفل هذا فالله جل شأنه يقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ