الصفحة 154 من 352

ونذكر من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث التي كان المسلمون في حرب مع قومها فوقعت في الأسر وكانت من نصيب أحد المسلمين وجاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تستعين به لفك أسرها فخيرها بين العتق أو أن يتزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم وقبلت بالزواج من الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهنا تسابق المسلمون لعتق أسراهم فكانت بركة على قومها أي بركة .

وتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي بن أخطب اليهودي بعد مقتل زوجها وكان أقاربها من أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعداء الإسلام ولكنها اختارت الإسلام فتزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة بها .

ومن أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان قائد معسكر الكفر قبل إسلامه ، وقد تزوجها وهي في الحبشة بعد أن ارتد زوجها عن الإسلام ، وحرصًا من النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تضيع هذه المرأة المسلمة في أرض الغربة وكل النجاشي أن يعقد له عليها فكانت بذلك محل إكرام من المسلمين ومن النجاشي .

فماذا في هذه التعدد ؟ إن من أجمل ما قرأت قول الشيخ محمد علي الصابوين في رد الشبهات حول مسألة تعدد الزوجات حيث يقول:

"مال الذي يفعله الرجل الشهوان الغارق في لذات الجسد إذا بلغ في المكانة والسلطان ما بلغه محمد بين قومه ؟ لم يكن عسيرًا عليه أن يجمع إليه بنات العرب وأفتن جواري الفرس والروم على تخوم الجزيرة العربية ، ولم يكن عسيرًا عليه أن يوفر لنفسه ولأهله من الطعام والكساء والزينة مالم يتوفر لسيد من سادات الجزيرة في زمانه ، فهل فعل محمد ذلك بعد نجاحه؟ هل فعل محمد ذلك في مطلع حياته ؟ كلا لم يفعله قط ، بل فعل نقيضه وكاد أن يفقد زوجاته لشكايتهن من شظف العيش في داره" (1) .

(1) محمد علي الصابوني، شبهات وأباطيل حول تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ، 1400 ـ 1980م ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت