فهرس الكتاب
وكان قدوتنا صلى الله عليه وسلم يضرب المثل في العدل حتى لما كان في مرضه الذي مات فيه كان يسأل أين أنا غدًا ؟ يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه أن يكون حيث يشاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها (1) .
ومن عدله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه (2)
وكيف لا يكون المسلم عادلًا ؟ وإن لم يكون المسلم عادلًا فمن يكون ؟ وفي هذا يقول مصطفى السباعي (رحمه الله تعالى) : (وكان من إصلاح الإسلام في هذا الأمر أن ربى ضمير الزوج على خوف الله ومراقبته ورغبته إن نفذ أوامره وخشيته من عذابه إن خالفها) (3)
وثمة قيد آخر هو تحريم الجمع بين الأختين أو بين المرأة وعمتها أو ابنتها والعلة واضحة في ذلك وهي الحفاظ على المجتمع الإسلامي من التمزق بسبب الغيرة التي يمكن أن تحدث بين الضرائر.
الزواج بأكثر من زوجة واحدة حتى أربع رخصة أو أمر أباحه الإسلام للرجل الذي تربى عقديًا وأخلاقيًا على مائدة القرآن ، يعيش بضمير حي يراقب الله عز وجل فيما يفعل أو يترك . هذا المسلم يعتقد أن"النساء شقائق الرجال"وأنهن كيان مستقل يتحملن التكليف ويترقين في درجات التقوى حتى كانت منهن مثلين للذين آمنوا كما جاء عن امرأة فرعون ومريم عليها السلام والمرأة المسلمة تعتقد بقوامة الرجل عليها لأنه مكلف بالإنفاق عليها زوجًا أو أمًا أو أختًا ، ومن تكاليف الرجل أن أوصي بإكرام المرأة أمًا و زوجة (أمك ثم أمك ثم أمك تم أبوك) و (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وبنتًا وأختًا (من كان عنده أختان أو ابنتان …..)
من هذه المنطلقات تبنى الأسرة المسلمة: اختيار للمرأة ذات الدين، وللرجل المرضىّ في دينه وخلقه وبعد ذلك حدد الشرع الكريم حقوق كل طرف....
(1) البخاري 6/155 .
(2) البخاري 6/154.
(3) مصطفى السباعي: المرأة بين الفقه والقانون، مرجع سابق ص 102.