فهرس الكتاب
ويرى بعض الفقهاء أن للمرأة الحق في أن تشترط وقت زواجها أن لا يتزوج عليها ، وهذه من مفردات الأمام أحمد بن حنبل (( أى مما أنفرد به عن جمهور الفقهاء ) )فإذا تم الزواج ، ولم يلتزم الزوج فيما بعد بهذا الشرط كان للمرأة الحق في طلب الطلاق ، كما يظهر في النص الفقهي: (( وإن تزوجها وشرط لها أن لا يتزوج عليها ، فلها فراقه إذا تزوج عليها ) ) (1) وإذا فات الزوجة أن تشترط هذا الشرط في عقد الزواج فإن لها الحق في / طلب الطلاق إذا قصر زوجها في حق من حقوقها أو ألحق بها أذى ، ولا نختلف هنا على أن اشتراك امرأة مع امرأة أخرى أو أكثر في زوج واحد لا يريحها ولا يمنحها السعادة التي تنشدها في حياتها ولكن الضرر الذي يلحق بالمرأة عند اشتراكها مع غيرها في زوج واحد أقل كثيرًا من الضرر الذي يلحق بها إذا بقيت بدون زواج.
ونرى هنا أن الغيرة عند بعض النساء تكون قوية جدًا لدرجة أنها تسيطر على كل تصرفاتها ، وتكون أشد ما تكون عند اقتران زوجها بامرأة أخرى ، والغيرة أمر عاطفي بحت ، يظهر منها ثلاثة مشاعر مختلفة هي حب المرأة لزوجها ، وأنانيتها المفرطة في الاستئثار به دون غيرها من النساء ، ثم خوف المرأة على مستقبلها . والعاطفة لا تقدم إطلاقًا على الشرع في أي أمر من الأمور ، وكما أن تعدد الزوجات يبعث الألم والغيرة في نفس الزوجة الأولى فإنه يبعث الأمل في نفس الزوجة / الجديدة ، ويتيح لها أن تحيا حياة زوجية آمنة. زد على ذلك أنه ليس كل النساء هن المتزوجات فقط ، فالتشريع جاء لكل النساء المتزوجات وغير المتزوجات ، فإذا وفق بعضهن في الحصول على أزواج فما هو ذنب الأخريات - وهن بلا شك كثيرات - أن يبقين بدون زواج وقد جعل لهن الإسلام الحق كل الحق في الزواج والعيش في بيت وأسرة تمامًا مثل المتزوجات ؟
(1) ابن قدامة: المغني جـ6 ص548.