الصفحة 190 من 352

3-وروي عن نوفل بن معاوية أنه قال: أسلمت وتحتي خمس نسوة فسألت النبي صلى الله عليه وسلم . فقال: (( فارق واحدة وأمسك أربعًا ) ) (1) ولما ظهر الإسلام هذب التعدد ، ووضع له الأسس والشروط المناسبة وقيده بالعدد ، وجعله قاصرًا على أربع زوجات فقط ، وشدد فيه على العدل بين الزوجات في الأمور المادية التي يستطيع الإنسان القيام بها. واشترط فيه قدرة الرجل على الإنفاق على زوجاته وأولاده. وظهر هذا بوضوح في الآية الكريمة: { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ } . [ النساء: 3 ]

/ ويلاحظ أن التعدد في الإسلام ليس مشروطًا - كما يقال - بكون الزوجة الأولى مريضة أو لا تنجب، وإنما هو مباح من الأصل ، وللمسلم أن يتزوج اثنين أو ثلاثًا أو أربعًا ما دام يرى في نفسه القدرة على الإنفاق على زوجاته والعدل بينهن (2) .

وها هو عمر بن الخطاب أمير المؤمنين - رضي الله عنه - يعرض ابنته حفصة على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ، وهو يعرف أن لدى الصديق أكثر من زوجة ولم يكنَّ مريضات ولا عقيمات . وعرض عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ابنته حفصة كذلك على عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وهو زوج لإحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم . ، ولم يجد - رضي الله عنه - في ذلك غضاضة ولا ضررًا على ابنته.

وهناك ثلاث وجهات نظر حول الحد الأقصى لتعدد الزوجات تخالف ما أجمع عليه المسلمون وهو أنه لا يجوز الزواج بأكثر من أربع ، وهي:

(1) الصنعاني: سبل السلام جـ3 ص224 ، ابن قدامة: المغني ، جـ6 ص540.

(2) محمود شلتوت: الإسلام عقيدة وشريعة ص187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت