الصفحة 192 من 352

ونقول لهؤلاء: إن المراد هو أحد هذه الأعداد ، فمثنى يراد / بها اثنين ، وكلمة ثلاث يراد بها ثلاثة ، وكلمة ورباع يراد بها أربعة ، وأن الواو الموجودة بين هذه الكلمات هي للتخيير وليست للجمع ، فقد أجمعت الأمة الإسلامية على أنه لا يجوز الزواج بأكثر من أربع نسوة ، ولم ينقل عن أحد في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا بعده إلى يومنا هذا أنه جمع بين أكثر من أربع زوجات ، وأن فهم هؤلاء للآية الكريمة: { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } فهم خاطئ بني على أساس خاطئ ، ولو كان تعدد الزوجات يباح في الإسلام إلى تسع أو إلى ثماني عشرة أو إلى ما لا نهاية لصرح القرآن بهذا ولم يدع للمسلمين مجالًا للشك والحيرة ، كما أن تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم . بأكثر من أربع زوجات يعتبر من خصوصياته التي لا يجوز الاقتداء به فيها (1) .

وقد يسأل بعض من الناس عن حكمة تحديد الإسلام للحد / الأقصى لعدد الزوجات بأربع فقط لا أقل ولا أكثر. وهنا نقول: إن التحديد العددي لكثير من الأمور شيء يعلمه الله - سبحانه وتعالى - وحده ، فبالنسبة للأمور الشرعية لا نعلم لماذا كان عدد الصلوات المفروضة في اليوم والليلة خمس صلوات فقط؟ ولماذا لم تكن أربعًا أو ستًا؟ ولا نعلم شيئًا عن تحديد عدد ركعات صلاة الظهر بأربع ، وصلاة المغرب بثلاث ركعات فقط بينما صلاة الفجر ركعتان.

(1) انظر هذه القضية في كتاب تعدد الزوجات لعبد التواب هيكل ص22-54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت