فهرس الكتاب

الصفحة 2187 من 5061

صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي لَفْظٍ"فَقَدْ كَفَرَ"، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ"، وَقَالَ:"لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَإِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ"، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ". وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِالْمَخْلُوقَاتِ الْمُحْتَرَمَةِ، أَوْ بِمَا يَعْتَقِدُ هُوَ حُرْمَتَهُ ; كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَلَائِكَةِ وَالصَّالِحِينَ، وَالْمُلُوكِ وَسُيُوفِ الْمُجَاهِدِينَ، وَقُرْبِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَإِيمَانِ السَّدْقِ وَسَرَاوِيلِ الْفُتُوَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ - لَا يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ، وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْحَلِفِ بِذَلِكَ.

"وَالْحَلِفُ بِالْمَخْلُوقَاتِ حَرَامٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَقَدْ حُكِيَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: هِيَ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، حَتَّى قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: لَأَنْ أَحَلِفَ بِاللهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِ اللهِ صَادِقًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللهِ شِرْكٌ، وَالشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنَ الْكَذِبِ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُ النِّزَاعَ فِي الْحَلِفِ بِالْأَنْبِيَاءِ، فَعَنْ أَحْمَدَ فِي الْحَلِفِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَتَانِ: (إِحْدَاهُمَا) لَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ: مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ."

(وَالثَّانِيَةُ) يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ، وَاخْتَارَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ كَالْقَاضِي وَأَتْبَاعِهِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَافَقَ هَؤُلَاءِ،

وَقَصَرَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ النِّزَاعَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، وَعَدَّى ابْنُ عَقِيلٍ هَذَا الْحُكْمَ إِلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ. وَإِيجَابُ الْكَفَّارَةِ بِالْحَلِفِ بِمَخْلُوقٍ وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي الْغَايَةِ، مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ وَالنُّصُوصِ، فَالْإِقْسَامُ بِهِ عَلَى اللهِ وَالسُّؤَالُ بِهِ بِمَعْنَى الْإِقْسَامِ، هُوَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ.

"وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْأَلَ اللهُ تَعَالَى بِمَخْلُوقٍ، لَا بِحَقِّ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، يَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ."

(أَحَدُهُمَا) : الْإِقْسَامُ عَلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ، وَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ، كَمَا يُنْهَى أَنْ يُقْسَمَ عَلَى اللهِ بِالْكَعْبَةِ وَالْمَشَاعِرِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.

(وَالثَّانِي) السُّؤَالُ بِهِ، فَهَذَا يُجَوِّزُهُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، وَنُقِلَ فِي ذَلِكَ آثَارٌ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي دُعَاءِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، لَكِنْ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، كُلُّهُ ضَعِيفٌ، بَلْ مَوْضُوعٌ، وَلَيْسَ عَنْهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةً إِلَّا حَدِيثَ الْأَعْمَى الَّذِي عَلَّمَهُ أَنْ يَقُولَ:"أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ".

"وَحَدِيثُ الْأَعْمَى لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ; فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إِنَّمَا تَوَسَّلَ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت