فهرس الكتاب

الصفحة 2415 من 5061

وَأَمَّا بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا فِي إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عَلَى إِبْطَالِ الْقِيَاسِ، فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ فِي أَنَّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مُصَدِّقُونَ بِالْقُرْآنِ وَفِيهِ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (5: 3) (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ

تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) (4: 59) فَمِنَ الْبَاطِلِ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَعْلَمُونَ هَذَا وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ثُمَّ يَرُدُّونَ عِنْدَ التَّنَازُعِ إِمَّا إِلَى قِيَاسٍ أَوْ رَأْيٍ. هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ بِهِمْ ذُو عَقْلٍ.

فَكَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي أَوْ أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، إِنْ قُلْتُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ بِرَأْيِي، أَوْ بِمَا لَا أَعْلَمُ"وَصَحَّ عَنِ الْفَارُوقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"اتَّهِمُوا الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ، وَإِنَّ الرَّأْيَ مِنَّا هُوَ الظَّنُّ وَالتَّكَلُّفُ"وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي فُتْيَا أَفْتَاهَا"إِنَّمَا كَانَ رَأْيًا رَأَيْتُهُ فَمَنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ"وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ"وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ"وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ"وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"سَأَقُولُ فِيهَا بِجُهْدِ رَأْيِي". وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي حَدِيثِ:"تَبْتَدِعُ كَلَامًا لَيْسَ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُ; فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ"فَعَلَى هَذَا النَّحْوِ هُوَ كُلُّ رَأْيٍ.

وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لَا عَلَى أَنَّهُ إِلْزَامٌ وَلَا أَنَّهُ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُ إِشَارَةٌ بِعَفْوٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ تَوَرُّعٍ فَقَطْ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ. . . وَحَدِيثُ مُعَاذٍ الَّذِي فِيهِ:"أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو"لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ لَمْ يُسَمِّهِمْ عَنْ مُعَاذٍ. وَقَدْ تَقَصَّيْنَا إِسْنَادَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي كُتُبِنَا الْمَذْكُورَةِ وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، نَا ابْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ، نَا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ،

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُصَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ".

قَالَ عَلِيٌّ: وَالشَّرِيعَةُ كُلُّهَا إِمَّا فَرْضٌ يَعْصِي مَنْ تَرَكَهُ، وَإِمَّا حَرَامٌ يَعْصِي مَنْ فَعَلَهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت