الصفحة 47 من 48

ثم أشار له إلى حماره، فرآه قد مات وتحول إلى جلد وعظم. ثم بين له الملك السر في ذلك {وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ} . ويختتم كلامه بأمر عجيب {وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} نظر عزير للحمار فرأى عظامه تتحرك فتتجمع فتتشكل بشكل الحمار، ثم بدأ اللحم يكسوها، ثم الجلد ثم الشعر، فاكتمل الحمار أمام عينيه.

يخبرنا المولى بما قاله عزير في هذا الموقف: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

سبحان الله أي إعجاز هذا.. ثم خرج إلى القرية، فرآها قد عمرت وامتلأت بالناس. فسألهم: هل تعرفون عزيرا؟ قالوا: نعم نعرفه، وقد مات منذ مئة سنة. فقال لهم: أنا عزير. فأنكروا عليه ذلك. ثم جاءوا بعجوز معمّرة، وسألوها عن أوصافه، فوصفته لهم، فتأكدوا أنه عزير.

فأخذ يعلمهم التوراة ويجددها لهم، فبدأ الناس يقبلون عليه وعلى هذا الدين من جديد، وأحبوه حبا شديدا وقدّسوه للإعجاز الذي ظهر فيه، حتى وصل تقديسهم له أن قالوا عنه أنه ابن الله {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ} .واستمر انحراف اليهود بتقديس عزير واعتباره ابنا لله تعالى -ولا زالوا يعتقدون بهذا إلى اليوم- وهذا من شركهم لعنهم الله.

بعد التفكر في هذه القصص

فمن أصابه اليأس والقنوط أوجهه إليك هذا السؤال

هل الله غير قادر أو عاجز على تحقيق أمورك؟وتغيير حالك ؟

( وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ (

قال تعالى:

(( احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون* ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) )

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلي الرجل على حسب

دينه فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقة ابتلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت