الصفحة 94 من 221

أقول: بل هنا وجوه أخرى فمنها: كثرة الخطأ والغلط كما قاله النسائى في ضعفائه، وابن المدينى كما في تاريخ الخطيب والمنتظم لابن الجوزى ثم ابن حبان في المجروحين ثم الذهبى في مناقب الإمام وغيرهم.

ومنها: الإرجاء والدعاء إليه كما في تاريخ البخارى الكبير وتاريخ الخطيب والانتقاء لابن عبد البر، ومنها: سوء الحفظ كما في الكامل لابن عدى والميزان للذهبى والتمهيد لابن عبد البر وغيرهم، ومنها: الاضطراب كما وصفه بذلك أبو حفص عمرو بن على والإمام مسلم صاحب الصحيح كما رواه عنهما الخطيب.

ومنها: أنه أخذ كتاب محمد جابر اليمامى الضعيف فرواه عن حماد كما ذكره ابن أبى حاتم في الجرح والتعديل عن ابن المبارك، ومنها -وهو أشد من هذا كله- قول أحمد فيه ذكره العقيلى في الضعفاء قال: حدثنا سليمان بن داود القزاز قال: سمعت أحمد بن الحسن الترمذى يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبوحنيفة يكذب، وهذا سند صحيح جيد.

فالعقيلى ثقة حافظ لاشك فيه ترجم له الذهبى في التذكرة وغيره، وسليمان بن داؤد القزاز وثقه ابن أبى حاتم في الجرح والتعديل ونقل عن أبيه أنه قال: صدوق، ذكره ابن حبان في الثقات والطب وتابعه عند الخطيب محمد بن جعفر الفريابى، وأحمد بن الحسن الترمذى من الأئمة الثقات من شيوخ البخارى له ترجمة في تذكرة الذهبى والتهذيب والتقريب وغيرها -وهنا وجوه أخرى غيرما ذكر، واه كان هذا الوجه الواحد الذى ذكره ابن عبد البر يكفى؛ لأن قول الإمام البخارى في تاريخه"سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه"صريح في أن رأيه كان مما يعاب عليه.

قوله22: وقال يحي بن معين: أصحابنا يفرطون في أبى حنيفة الخ...

أقول: لكن هذا بحسب ما أدى إليه اجتهاده وقد ضعفه بنفسه كما عرفت وستعرفه، ثم الأئمة كالبخارى وأحمد ليسوا من المفرطين، ثم ابن معين لم يرد عليهم بل ذكر الإفراط فهذا واضح أنه مجروح عنده أيضا والغاية أنه لم يقف على الجرح الشديد على أهل الجرح فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت