فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 234

موديلًا، أو معلمة لأطفال الآخرين، أو سكرتيرة أو عاملة نظافة، إنّها الحضارة التي أعلنت أنّ الأمومة عبوديّة، ووعدت بأن تحرّر المرأة منها، وتفخر بعدد النساء اللاتي نزعتهن"تقول: حررتهن"من الأسرة والأطفال لتلحقهن بطابور الموظّفات.

على عكس هذا الاتجاه تمجّد الثقافة دائمًا الأمّ، فقد جعلتها رمزًا وسرًّا وكائنًا مقدّسًا، وخصّصت لها أجمل الأشعار، وأكثر الأعمال الموسيقيّة عذوبة، وأكثر اللوحات الفنية والتماثيل جمالًا، فبينما آلام الأمّ مستمرّة في عالم الحضارة يرسم"بيكاسو"لوحته الرائعة:"الأمومة"ويترنّم بتمجيد الأمومة حين يقول:"بالنسبة للثقافة لا تزال الأمّ حيّةً".

تسير بيوت المسنّين جنبًا إلى جنب مع بيوت الأطفال المحرومين، فهما ينتميان معًا إلى النظام نفسه، وهما في الحقيقة حالتان للنوع نفسه من الحلول، فبيوت المسنين وبيوت الأطفال تذكرنا بالميلاد والموت الصناعيين، كلاهما تتوفر فيهما الراحة، وينعدم فيهما الحبّ والدفء، وكلاهما مضادّ للأسرة، وهما نتيجة للدور المتغيّر للمرأة في الحياة الإنسانيّة، وبينهما ملمح مشترك: هو زوال العلاقة الأبوية: ففي الحضانة أطفال بلا آباء، وفي دور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت