قلت: وأنت على هذا الحال ؟
قالت: نعم .. بسرعة ..
بدأت أجمع ملابسي ..
وأقبلت هي على حقيبتها .. فغيرت ملابسها .. وأخرجَت حجابًا وعباءة احتياطية .. فلبستها ..
ثم أخذنا كل ما لدينا .. ونزلنا .. وركبنا سيارة أجرة .. ألقت المسكينة بجسدها المتهالك الجائع المعذب .. على كرسي السيارة ..
إلى المطار !!
وأول ما ركبت أنا .. قلت للسائق باللغة الروسية: إلى المطار .. وكنت قد عرفت بعض الكلمات الروسية ..
فقالت زوجتي: لا .. لن نذهب إلى المطار .. سنذهب إلى القرية الفلانية ..
قلت: لماذا ؟ نحن نريد أن نهرب ..
قالت: صحيح ..ولكن إذا اكتشف أهلي هروبي .. سيبحثون عنا في المطار .. ولكن نهرب إلى قرية كذا ..
فلما وصلنا تلك القرية ..
نزلنا .. وركبنا سيارة أخرى إلى قرية أخرى ..
ثم إلى قرية ثالثة .. ثم إلى مدينة من المدن التي فيها مطار دولي ..
فلما وصلنا إلى المطار الدولي .. حجزنا للعودة إلى بلادنا ..
وكان الحجز متأخرًا فاستأجرنا غرفة وسكناها ..
فلما استقر بنا المقام في الغرفة ..
وشعرنا بالأمان ..
نزعت زوجتي عباءتها .. فأخذت أنظر إليها ..
يا الله ليس هناك موضع سلم من الدماء أبدًا !!
جلد ممزق .. دماء متحجرة .. شعر مقطع .. شفاه زرقاء ..