وتركوها وحيدة وتولوا عنها .. وعن قريب ستكون معهم ..
كانت تستطيع أن تحول بينهم وبين هذا العذاب .. بكلمة كفر تسمعها لفرعون .. لكنها علمت أن ما عند الله خير وأبقى ..
ثم .. لما لم يبق إلا هي .. أقبلوا إليها كالكلاب الضارية .. ودفعوها إلى القدر .. فلما حملوها ليقذفوها في الزيت .. نظرت إلى عظام أولادها .. فتذكرت اجتماعهم معهم في الحياة .. فالتفتت إلى فرعون وقالت: لي إليك حاجة .. فصاح بها وقال: ما حاجتك ؟ فقالت: أن تجمع عظامي وعظام أولادي فتدفنها في قبر واحد .. ثم أغمضت عينيها .. وألقيت في القدر .. واحترق جسدها .. وطفت عظامها ..
فلله درها ..
ما أعظم ثباتها .. وأكثر ثوابها ..
ولقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء شيئًا من نعيمها .. فحدّث به أصحابه وقال لهم فيما رواه البيهقي: ( لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة .. فقلت: ما هذه الرائحة ؟ فقيل لي: هذه ماشطة بنت فرعون وأولادُها .. ) ..
الله أكبر تعبت قليلًا .. لكنها استراحت كثيرًا ..
مضت هذه المرأة المؤمنة إلى خالقها .. وجاورت ربها ..
ويرجى أن تكون اليوم في جنات ونهر .. ومقعد صدق عند مليك مقتدر .. وهي اليوم أحسن منها في الدنيا حالًا .. وأكثر نعيمًا وجمالًا ..
وعند البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحًا .. ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ..
وروى مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: من دخل الجنة ينعم لا يبؤس ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه . وله في الجنة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ..ومن دخل إلى الجنة نسي عذاب الدنيا ..