فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 84

فرحوا بمقدمي .. وأعدَّوا خيمة فيها فراش بال ..

ألقيت بنفسي على الفراش من شدة التعب.. ثم رحت أتأمل رحلتي هذه. أتدري ما الذي خطر في نفسي؟!

شعرت بشيء من الاعتزاز والفخر.. بل أحسست بالعجب والاستعلاء! فمن ذا الذي سبقني إلى هذا المكان؟!

ومن ذا الذي يصنع ما صنعت؟!

ومن ذا الذي يستطيع أن يتحمل هذه المتاعب؟!

وما زال الشيطان ينفخ في قلبي حتى كدت أتيه كبرًا وغرورًا

خرجنا في الصباح نتجول في أنحاء المنطقة.. حتى وصلنا إلى بئر يبعد عن منازل اللاجئين .. فرأيت مجموعة من النساء يحملن على رؤوسهن قدور الماء.. ولفت انتباهي امرأة بيضاء من بين هؤلاء النسوة.. كنت أظنها - بادي الرأي - واحدة من نساء اللاجئين مصابة بالبرص..

فسألت صاحبي عنها ..

قال لي مرافقي: هذه منصرة .. نرويجية .. في الثلاثين من عمرها ..

تقيم هنا منذ ستة أشهر .. تلبس لباسنا.. وتأكل طعامنا.. وترافقنا في أعمالنا..

وهي تجمع الفتيات كل ليلة .. تتحدث معهن .. وتعلمهن القراءة والكتابة.. ووأحيانًا الرقص ..

وكم من يتيم مسحت على رأسه! و مريض خففت من ألمه!

فتأملي في حال هذه المرأة.. ما الذي دعاها إلى هذه القفار النائية وهي على ضلالها؟!

وما الذي دفعها لتترك حضارة أوروبا ومروجها الخضراء؟!

وما الذي قوَّى عزمها على البقاء مع هؤلاء العجزة المحاويج وهي في قمة شبابها؟!

أفلا تتصاغرين نفسك ..

هذه منصِّرة ضالّة .. تصبر وتكابد .. وهي على الباطل ..

بل في أدغال أفريقيا .. تأتي المنصرة الشابة من أمريكا وبريطانيا وفرنسا ..

تأتي لتعيش في كوخ من خشب .. أو بيت من طين .. وتأكل من أردئ الطعام كما يأكلون .. وتشرب من النهر كما يشربون .. ترعى الأطفال .. وتطبب النساء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت