فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 84

أما النساء والصبيان فقد جمعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في حصن منيع .. ولم يترك عندهم من يحرسهم .. لقلة المسلمين وكثرة الكفار ..

وبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - منشغل مع أصحابه في القتال عند الخندق .. تسلل جمع من اليهود حتى وصلوا إلى الحصن .. ثم لم يجرؤا على الدخول خشية من وجود أحد من المسلمين ..

فاصطفوا خارج الحصن .. وأرسلوا واحدًا منهم يستطلع لهم الأمر .. فجعل هذا اليهودي يطوف بالحصن .. حتى وجد فرجة فدخل منها .. وجعل يبحث وينظر .. فرأته صفية - رضي الله عنه - .. ففزعت وقالت في نفسها:

هذا اليهودي يطوف بالحصن .. وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا مَن وراءنا من يهود .. وقد شغل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.. وإن صرخت فزعت النساء والصبيان .. وعلم اليهودي أن لا رجال في الحصن ..

فتناولت سكينًا وربطتها في وسطها .. ثم أخذت عمودًا من خشب ..

ونزلت من الحصن إليه وتحينت منه التفاتة .. فضربته بالعمود على أم رأسه .. حتى قتلته .. فلما خمد .. تناولت سكينًا ..

فلله درّ صفية .. تلك العابدة التقية ..

تأملي في جرأتها وبذلها نفسها لخدمة الدين ..

فكم تبذلين أنت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..

كم ترين في المجالس من النامصات .. وفي الأسواق من المتبرجات .. وفي الأعراس من المتعريات .. فماذا فعلت تجاههن ؟!

{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم } ..

ومن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحق اللعنة ..

{ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } ..

ولا تخجلي من ذلك فالدعوة تحتاج إلى جرأة في أولها .. ثم تفرحين بآخرها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت