فهرس الكتاب
فما زلت بها.. حتى طلبت مني خمسين دينارًا.. وتجيء بها إليَّ في بيتي..
فاجتهدت حتى جمعت خمسين دينارًا.. وأعطيتها إياها..
الليلة الأولى ..
وانتظرتها تلك الليلة في الدار.. فلما جاءت إليَّ أكلنا وشربنا..
فلما مضى بعض الليل.. قلت في نفسي: أما تستحي من الله !! وأنت غريب.. وبين يدي الله.. وتعصي الله مع نصرانية !!
فرفعت بصري إلى السماء وقلت: اللهم إني أشهدك أني عففت عن هذه النصرانية.. حياءً منك وخوفًا من عقابك..
ثم تنحيت عن موضعها إلى فراش آخر.. فلما رأت ذلك قامت وهي غضبى ومضت..
وفي الصباح.. مضيت إلى دكاني..
فلما كان الضحى.. مرت عليَّ المرأة وهي غضبى.. ووالله لكأن وجهها القمر..
فلما رأيتها.. قلت في نفسي: ومن أنت حتى تعفَّ عن هذا الجمال..؟ أنت أبو بكر.. أو عمر.. أم أنت الجنيد العابد.. أو الحسن الزاهد..
وبقيت تحسّر عليها.. فلما جاوزتني.. لحقت بالعجوز.. وقلت لها: ارجعي بها.. الليلة..
فقالت: وحق المسيح.. ما تأتيك إلا بمائة دينار..
قلت: نعم..
فاجتهدت حتى جمعتها.. وأعطيتها إياها..
الليلة الثانية ..
فلما كان الليل.. وانتظرتها في الدار . جاءت.. فكأنها القمر أقبل عليَّ.. فلما جلست.. حضرني الخوف من الله.. وكيف أعصيه مع نصرانية كافرة.. فتركتها خوفًا من الله..
وفي الصباح.. مضيت إلى دكاني.. وقلبي مشغول بها..