فهرس الكتاب
وسوس لها الشيطان يومًا .. وأغراه برجل فخلا بها عن أعين الناس .. وكان الشيطان ثالثَهما .. فلم يزل يزين كلًا منهما لصاحبه حتى زنيا ..
فلما فرغت من جرمها .. تخلى عنها الشيطان ..
فبكت وحاسبت نفسها .. وضاقت حياتها .. وأحاطت بها خطيئتها .. حتى أحرق الذنب قلبها ..
فجاءت إلى طبيب القلوب J.. ووقفت بين يديه .. ثم صاحت من حرّ ما تجد .. قالت:
يا رسول الله .. زنيت .. فطهرني ..
فأعرض عنها .. فجاءت من شقه الآخرَ .. فقالت: يا رسول الله .. زنيت .. فطهرني ..
فأعرض عنها لعلها أن ترجع فتتوب بينها وبين الله ..
فخرجت .. من عنده .. والذنب يأكل فؤادها ..
فلم تطق صبرًا ..
فلما جلس - صلى الله عليه وسلم - في مجلسه من الغد فإذا بها تقبل عليه ..
فتقول: يا رسول الله .. طهرني ..
فأعرض عنها .. فصاحت من حر فؤادها .. قالت: يا رسول الله .. لعلك تريد أن ترددني كما رددت ماعزًا .. والله إني لحبلى من الزنا ..
فالتفت إليها J .. ثم قال: أما لا فاذهبي حتى تلدي ..
فخرجت من المسجد .. ومضت إلى بيتها .. تجر خطاها .. قد كبر همها .. وضعف جسدها .. ودمعت عينها ..
ذهبت تعد الساعات والأيام .. والآلام تلد الآلام ..
فلما مضت تسعة أشهر .. ضربها المخاض .. فلم تزل تتلوى من الألم حتى ولدت ..
فلما ولدت .. لم تنتظر نفاسها .. بل .. قامت من فراشها .. وحملت وليدها في خرقتها ..
ثم مضت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ثم وضعته بين يديه ..
وقالت: هذا قد ولدته يا رسول الله .. فطهرني ..
فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها .. فإذا هي في تعبها ونصبها .. ونظر إلى وليدها فإذا هو صبي في مهده .. يتلبط بين يدي أمه ..