فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 2

إِنِّي صَائِم، إِنِّي صَائِم

راشد عبدالرحمن العسيري

بسم الله الرحمن الرحيم

الصيام مدرسة جامعة يتعلم فيها المسلم معان عظيمة تعينه على تقوية النفس وتهذيبها والسمو بها إلى الأفضل والأكمل.

والمتمعن في الصيام يجد أن غايته هي تقوى الله عز وجل، وتعظيم حرماته، وجهاد النفس على مخالفة الهوى، والبُعد عن ما حرم ونهى.

فليس المقصود من الصيام مجرد الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات الحسية فقط، بل وجب حفظ الصوم وصونه من كل ما يدنسه أو ينقص أجره، فوجب الامتناع عن مفطرات أخر، لا يكمل صيام أحد إلا بالامتناع عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) ).

فكما يصوم المسلم عن المفطرات الحسية المباحة، وجب عليه أن تصوم جوارحه عن كل ما يُذهِب أجر صومه من المفطرات المعنوية، وكما أن للجسم صيام فان للجوارح صيام أيضا؛ فصيام العين غضهما عن ما حرم الله، وصيام الأذن حفظهما عن سماع ما حذر ونهى، وصيام اللسان صونه عن قول ما منع وزجر، وهي أمور قد غفل عنه كثير من الناس، فقد يصوم الصائم عن الطعام والشراب، ويفطر على غيرهما، قد ملء يومه بأقوال وأفعال تنقص من أجره صومه، أو قد تبطل عمله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ ) ).

وقد أرشدنا نبينا عليه الصلاة والسلام إلى طريقة حفظ صيامنا مما قد يخل به، فقال عليه الصلاة والسلام: (( إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت