التلميحة الحادية عشرة:
كيف تغرس الثقة في نفس الطفل؟
إنه لموقف مؤلم للوالدين أن يريا ابنهما وقد أحجم مترددًا خائفًا عن المشاركة في نوع من الأنشطة التي يتسابق إليها أطفال آخرون، ولعل الموقف أكثر إيلامًا حين يعرفا أن ابنهما يفتقد الثقة في نفسه, وأن أسلوبهما في تربيته كان له أبلغ الأثر فيما يعانيه ابنهما الآن.
إن حب الآباء لأبنائهم ليدفع الكثيرين منهم إلى ترجمته في ممارسات ليست في مصلحة أبنائهم؛ فها هو الأب يتحدث عن ابنه فلا يعطيه فرصة التعبير عن نفسه، وها هي الأم تحمل لابنتها الطعام وتعد لها حقيبة المدرسة, ولو أمكنها لدرست بدلًا عنها. وفي المقابل آباء آخرون يريدون من أطفالهم أن يقوموا بأعمال الكبار فيحملونهم فوق طاقتهم، ويسارعون إلى توبيخهم بأشد الألفاظ وأقسى عقاب حين يخطئون، فكيف يثق أبناؤنا في أنفسهم؟!
إن الثقة في النفس تعد أحد أركان شخصية الطفل الأساسية؛ حيث يبدأ في غرسها منذ سنواته الأولى؛ وذلك من خلال التدرج في تحميله لبعض المسئوليات وتكليفه ببعض الأعمال المناسبة لسنه والإشادة بجهوده وعدم توجيه الانتقادات إلى شخصه وتوفير الحماية المعنوية له.