الصفحة 101 من 376

قال الله جل وعلا: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، وقال تبارك وتعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} .

لا تَسْألَنَّ إلى ابن آدم حَاجَةً ... وسَل الذي أبْوابُهُ لا تُحْجَبُ

الله يَغْضَبُ إن تَرَكْتَ سُؤالَهُ ... وبُنَيُ آدمَ حِيْنَ يُسْألُ يَغْضَبُ

قيل: إنه عرض عثمان - رضي الله عنه - على ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ القضاء فأبى، ولمَّا ألح عليه لقبول القضاء مُذكرًا إياهُ بأن أباه كان يقضي، قال عبدالله: إن أبي كان يقضي، فإذا أشكل عليه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا أشكل على النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل جبريل، وإني لا أجدُ من أسأل.

وكان ابن عمر إذا أعجبه شيء من ماله يقربه إلى الله عز وجل، وكان عبيده قد عرفوا منه ذلك، فربما لزم أحدهم المسجد فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال أعتقه.

فيقال له: إنهم يخدعونك، فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له.

وكان له جارية يحبها كثيرًا فأعتقها وزوجها لمولاه نافع، وقال: {لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} .

واشترى مرة بعيرًا فأعجبه لما ركبه فأدخله في إبل الصدقة.

وأعطاه ابن جعفر في نافع عشرة آلاف، فقال: أو خير من ذلك هو حر لوجه الله تعالى.

واشترى مرة غلامًا بأربعين ألفًا وأعتقه، فقال الغلام: يا مولاي قد أعتقتني فهب لي شيئًا أعيش به فأعطاه أربعين ألفًا.

واشترى مرة خمسة عبيد، فقام يصلي، فقاموا خلفه يصلون، فقال: لمن صليتم هذه الصلاة؟ فقالوا: لله، فقال: أنتم أحرار لمن صليتم له، فأعتقهم.

والمقصود أنه ما مات حتى أعتق ألف رقبة وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفًا.

وكانت تمضي عليه الأيام الكثير والشهر لا يذوق لحمًا إلا وعلى يديه يتيم.

وكان يقول: لا أسأل أحدًا شيئًا وما رزقني الله فلا أرده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت