فهرس الكتاب
أم تحب طول البقاء لتأكل وتشرب، وتجمع الدنيا وتثمرها وتنعم زوجتك وولدك فلبئس ما أردْت له البقاء.
وكان يقول: إذا وصف المؤمنين أتاهم عن الله تبارك وتعالى أمر صرفهم عن الباطل فأسهروا الأعين وأجاعوا البطون، وأظمئوا الأكباد، وأنفقوا الأموال، واهتضموا التالد والطارف في طلب ما يقربهم إلى الله عز وجل، وفي طلب النجاة مما خَوفهم به.
وكان يقول: إنَّ المؤمن اتَّخذ كتاب الله عز وجل مرآة (أي قدوة يقتدي به) فمرَّة ينظر إلى ما نعت الله به المُغترِّيْنَ.
ومرة ينظر إلى الجنة وما أعد الله عز وجل فيها.
تلقاه حزينًا كالسهم المرمي به شوقًا إلى ما شوقهُ الله عزَّ وجل منه.
وكان يقول: إن المؤمن أبصر الدنيا فأنزلها منزلتها فإن هي أقبلت عليه، قال: لا مرحبًا ولا أهلًا، والله ما أراك جئت بخير وما فيك من خير إلا أن تطلب بك الجنة، ويُفتدى بك من النار.
فإن هي أدبرت، قال: عليك العفاء، وعلى من يتَّبعُكِ الحمد لله الذي خار لي وصرف عني فتنتك وشغلك.
وكان يقول: أهل الدنيا حيارى سكارى فارسُهُم يركضُ وراجلهم يسعى سعيًا لا غنيهم يشبع ولا فقيرهم يقنع.
وكان يقول: إذا وصف المقبل على الدنيا، دائبُ البطنة، قليل الفطنة، إنما همه بطنه وفرجُهُ وجلدُه.
متى أصبح فأكل وأشرب وألهو وألعب، متى أمسي فأنام، جيفة بالليل بطَّال بالنهار.
ويحك ألهذا خُلقت، أم بهذا أُمرت أم بهذا تطلب الجنة وتهربَ من النار.
وكان يقول: إن العافية سترت البرَّ والفاجر، فإذا جاءت البلايا استبان عندها الرجُلان. فجاءت البلايا إلى المؤمن فأذهبتْ ماله وخادمه ودابته، حتى جاع بعد الشبع ومشى بعد الركوب وخدم نفسه بعد أن كان مخدومًا.