الصفحة 129 من 376

فما خرجت من الدنيا حتى ردَّ الله عليَّ ذلك المال عامتهُ إليَّ وإلى ولدي، زوج أخي ثلاث بناتٍ من بنيَّ، وزوَّجت ابنتي من ابنه.

ومات أخي فورثه أبي ومات أبي فورثته أنا، فرجع ذلك كله إليَّ وإلى ولدي في الدنيا.

عن عطاء الحسن الخرساني أنه كان يقول: إني لا أوصيكم بدنياكم أنتم مُستوصون بها، وأنتم عليها حراص.

وإنما أوصيكم بآخرتكم، فخذوا من دار الفناء لدار البقاء، واجعلوا الموت كشيء ذقتُموه، فوالله لتذوقُنَّه، واجعلوا الآخرة كشيء نزلتموه فوالله لتنزُلُنَّها، وهي دار الناس كلهم، ليس من الناس أحد يخرج لسفر إلا أخذ له أهبته، فمن أخذ لسفره الذي يُصلحُهُ اغتبط.

ومن خرج إلى سفر لم يأخذ له أهبتهُ ندم، فإذا أضحى لم يجد ظلًا، وإذا ظمئ لم يجد ماء يتروى به، وإنما سفرُ الدنيا منقطع، وأكيس الناس من قام يتجهَّز لسفر لا ينقطعُ.

وقال آخر يوصي أخًا له: اعلم أنك تلقى ما أسلفت ولا تلقى ما خلفت فمهد لنفسك، فإنك لا تدري متى يفجؤك أمرُ ربك، قال: فأبكاني كلامُه وهوَّن عليّ الدنيا.

قيل للقمان الحكيم: ما بلغ بك ما نرى (يُريدون الفضل) ، قال: صدقُ الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعني.

عن جابر الجعفي، قال: قال لي محمد بن علي بن الحسين: يا جابر، إني لمحزون، وإني لمشتغلُ القلب، قلت: وما حُزنُك؟ وما شُغل قلبك؟

قال: يا جابر، إنه من دخل قلبهُ صافي خالصُ دين الله شغلهُ عمَّا سواه.

يا جابر، ما الدنيا ما عسى أن تكون هل هو إلا مركبٌ ركبتهُ أو ثوبٌ لبسته أو امرأة أصبتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت