الصفحة 184 من 376

وَولِّ أموركَ غيرَكَ ليمكنك الإقبال على العلم، وإياك أن تكلم المجانين ومن لا يعرف المناظرة والحجة من أهل العلم والذين يطلبون الجاه ويستغرقون بذكر المسائل فيما بين الناس، فإنهم يطلبون تخجيلك ولا يبالون منك وإن عرفُوك على الحق.

وإذا دخلت على قوم كبار فلا ترتفع عليهم ما لم يرفعوك لئلا يلحق بك منهم أذية.

وإذا كنت في قوم فلا تتقدم عليهم في الصلاة ما لم يقدموك على وجه التقدير، قلت: إلا أن يكون أقرأهم لكتاب الله فيتقدم. اهـ.

قال ابن عباس في أمر عزير {وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ} : يعني لبني إسرائيل وذلك أنه كان يجلس مع بنيه وهم شيوخ وهو شاب؛ لأنه مات وهو ابن أربعين سنة، فبعثه الله شابًا كهيئته يوم مات.

وقيل في معنى ما قاله ابن عباس:

وأسْودُ رَاسٍ شاب من قبْلِهِ ابنُه ... ومن قَبْلِهِ ابنُ ابْنِهِ فهْوَ أكْبَرُ

يَرَى ابْنَهُ شْيخًا يدِبُّ على العَصَا ... ولِحْيَتُهُ سَوداءُ والرأسُ أشْقَرُ

ومَا لابِنِه حَيْلٌ ولا فَضْلُ قُوَّةٍ ... يَقُوم كَمَا يَمْشِي الصَّبِيُ فَيْعثرُ

يَعُدُّ ابنُه في الناسِ تِسْعِيْنَ حجَّةٌ ... وعشرينَ لا يَجْريْ ولا يَتبَخْتَرُ

وعُمْرُ أبِيْهِ أرْبَعُوْنَ أمَرَّهَا ... ولابن إبِنِه تَسْعُونَ في الناسِ عَبَّروا

فما هو في المَعْقُولِ إنْ كُنْتَ دَارِيًا ... وإنْ كُنْتَ لا تَدْرِي فبِالجَهْلِ تُعْذَرُ

عن بعض أصحاب جعفر الصادق قال: دخلت على جعفر وموسى بين يديه وهو يوصيه بهذه الوصية فكان مما حفظت منها أنه قال: يا بُني، اقبلٍ وصيتي، واحفظ مقالتي، فإنك إن حفظتها تعش سعيدًا وتمت حميدًا.

يا بني، إنه من قنع بما قسم الله له استغنى ومن مدَّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرًا، ومن لم يرضَ بما قسم الله عزَّ وجلَّ له اتَّهم الله تعالى في قضائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت