الصفحة 74 من 376

وأخرج شاة للبيع، وقال للدَّلال: بعْهَا وابرأ من أنها تقلبُ العلف وتنزع الوتد (أي أشرط على المشتري هذا العيب) هل يوجد مثل هذا النصح والورع في زمننا.

وكان السلف -رحمهم الله- قد جمعوا خصالًا حميدة منها النصح للأمة والصدع بالحق، ولو أدى ذلك إلى ضررهم وبذل المال و الجاه والمحافظة على الأوقات أعظم من مُحافظة أهل الأموال على أموالهم.

يقطعون الأوقات إما بتعليم علم مما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - وإما بصلاة.

وإما بالباقيات الصالحات لا إله إلا الله وسبحان والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو نحو ذلك.

وأما أكثر أهل هذا الزَّمان فقد ذهبت أعمارهم فُرطًا مضاعة عند قتالات الأوقات فيما يضر ولا ينفع كالتلفزيون، والفيديو، والمذياع، والكورة، والورق، والقيل والقال، والكذب، والغيبة، والنميمة، وما أشبه ذلك.

وقد اتسع في زمننا الغيبة والنميمة والسعاية بسبب التلفون؛ لأنها بالزمان الأول لابُدَّ من اجتماع الأبدان.

ويندُرُ جدًا أن تجد الفطن اللوذعي المحاسب لنفسه على الحركات واللحظات الصائن لوقته عن الضياع.

لا يَحْقِر الرجُلُ الرفيعُ دَقيقةً ... في السَّهْوِ فيها للوضيع مَعَاذرٌ

فكبَائرُ الرجلِ الصَّغِيْرِ صَغِيرةٌ ... وصغائرُ الرجلِ الكبيرِ كَبَائِرُ

آخر:

ولا يَذْهَبّنَّ العُمْرُ مِنْكَ سَبَهْلَلا ... ولا تُغْبَنَنْ بالنَّعْمَتَين بَل أجْهدِ

فَمَنْ هَجرَ اللَّذَاتِ نَالَ المُنِى ومَنْ ... أكَبَّ على اللَّذَاتِ عَضَ على اليَد

والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت