فهرس الكتاب
سمع بعضهم بكاء على ميت، فقال: عَجبًا من قوم مُسافرين يبكون على مسافر قد بلغ منزله.
قال عمر بن عبدالعزيز: ما أحب أن تهون عليَّ سكرات الموت؛ لأنه آخر ما يؤجر عليه المؤمن.
أهل القبور محبُوسُون ندموا على ما قدموا، وأهل الدور مُنتظرون يقتتلُون على ما عليه أهل القبور مُتندمُون.
فلا هؤلاء إلى هؤلاء يرجعون، ولا هؤلاء بهؤلاء معتبرون.
سُئل بعضهم: هل من علامة تدل على أن الله قد قَبِلَكَ؟
فقال: إذا رأيت الله عز وجل قد عصمك عن المعاصي كُلِّها كرهها إليك، ووفقك لطاعته علمت أنه قد قبلك، قُلتُ: لو قال قوي ظنك ورجاؤك لكان أولى، إن للسيئة ظلمة في القلب وشينًا في الوجه، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضة في قلوب الخلق، ونقصًا في العقل والدين، وأما الحسنة فإن لها نورًا في الوجه، ونشاطًا في البدن، وزيادة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق وزيادة في العقل والدين.
حِجَابُ عُمْرِكَ يا مَغْرُورُ مَهْتُوكُ ... وبَيْتُ عِزِّكَ لَو فَكَّرْتَ مَنْهُوكُ
كَفَاكَ ما قَمَشَتْ كَفَّاك مِن نَشَبٍ ... لابُدَّ يُصْبِحُ يَومًا وهْوَ مْتُروكُ
لله بَاكٍ عَلى زَلاَّتِهِ نَدَمًا ... دَمًا يُخَضَّبُ منه النَّحْرُ مَسْفُوكُ
لا شَكَّ في الأجَلِ المحتُومِ يَلْحَقُهُ ... وإفِكُ الفِكْرِ في الآيات مَأفُوكُ
يَقْلى الثَّواءَ بدَار غَير ثَاوِيَةٍ ... فيها اسْتَوَى مالِكٌ هُلْكًا ومَمْلُوكُ
موعظة
أيُها العبد، حاسب نفسك في خلوتك وتفكر في سرعة إنقراض مُدتك، واعمل بجد واجتهاد في زمان فراغك لوقت حاجتك وشدتك.