فهرس الكتاب
وعن وهيب قال: بلغني أن موسى ـ عليه السلام ـ قال: يا رب أخبرني عن آية رِضاكَ عن عبدك؟ فأوحى الله تعالى إليه إذا رأيتني أهيئُ له طاعتي، وأصرفه عن مَعصيتي فذلك آيةُ رضاي عنه.
والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
فصل
وعن حفص بن ميسرة قال: قال أبو حاتم: عجبًا لقوم يعملون لدار يرحلون عنها كُلَّ يوم مرحلة، ويدعون أن يعملوا لدار يرحلون إليها كل يوم مرحلة.
وقال: شيئان إذا عملت بهما أصبت خير الدنيا والآخرة، تحمل ما تكره إذا أحبَّهُ الله، وتترك ما تُحبُ إذا كرههُ الله.
وقال: يسيرُ الدنيا يُشغلُ عن كثير من الآخرة.
وقال: ما أحببتَ أن يكون معك في الآخرة فقدمهُ اليوم، وما كرهتَ أن يكون معكَ في الآخرة فاتركهُ اليوم.
حج أبو جعفر فدعا ابن أبي ذئب، فقال: نشدتُكُ بالله ألستُ أعملُ بالحق؟ ألستَ تراني أعدلُ؟
فقال ابن أبي ذئب: أما إذا نشدتني بالله، فأقول: اللهم لا أراك تعدل، وإنك لجائر، وإنك لتستعمل الظلمة وتدعُ أهل الخير.
قال محمد بن عمر: فحدثني محمد بن إبراهيم بن يحيى، وأخبرتُ عن عيسى بن علي، قالوا: فظننا أن أبا جعفر سيعاجله بالعقوبة، فجعلنا نلفُ إلينا ثيابنا مخافة أن يُصيبنا من دمه، فجزع أبو جعفر واغتم، وقال له: قم فاخرج.
تأمل يا أخي، هل يوجد هذا الطراز ممن لا تأخذهم في الدنيا لومة لائم أظنه معدُومٌ في هذا الوقت ما فيه اليوم من يصدعُ بالحق فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
دخل عمرو بن عُبيد على المنصور، فقال: أن الله أعطاك الدُنيا بأسرها فاشترْ منه نفسك ببعضها وإني لأحذرك ليلةً تتمحَّضُ صبيحتها عن يوم القياة.