فقد قال الله: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ] [1] وقال تعالى: [وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ] [2] أي: فيما بين ذلك ، وإنما يتحقق ذلك بالحضور مع الله سبحانه في جميع تقلباته ، في الأشغال والمهمات ، وأقلّ درجات ذلك أن يستحضرعندما يتوجه لفعل ما هو مطلوبٌ ، الفعل فرضا أوسنّة ، أنّ الله أمر بهذا وجوبا أو ندبا ، وعند ترك ما هو مطلوبٌ ، الترك محرما أو مكروها أنّ الله نهى عن هذا ، وعند المُباح أنّ الله أباح هذا ، ولولا أنّه أباحه لما فعلتُهُ ، فإنْ ضُمَّ إلى هذا نيّة صالحة أُخرى فهو أزكى ، وتتفاوت الدرجات في ذلك على حسب تفاوُت مراتب الهمة ، والفهم عن الله سبحانه ؛ فتتفاوت لذلك درجات كمال الاتِّباع ، فكامل ، وأكمل ، قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربّه تبارك وتعالى: ( وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ [ عَبْدِي ] [3] بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ [فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ ] [4] كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ) .
(1) الأحزاب 41 ، 42
(2) الأعراف 205
(3) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل ، وما أثبتناه من صحيح البخاري / الموسوعة الشعرية .
(4) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل ، وما أثبتناه من صحيح البخاري / الموسوعة الشعرية .