وفي الصحيحين أيضا: عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللاَّتِى وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَقُولُ أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (تُرْجِى مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلِيْكَ مَنْ تَشَاءُ) فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أُرَى رَبَّكَ إِلاَّ يُسَارِعُ لَكَ فِى هَوَاكَ. [رواه البخاري ومسلم] .
قال القرطبي: وسبب ذلك القول الغيرة، وإلا فقد علمت أن الله سبحانه أباح له هذا خاصة، وأن النساء معذورات، ومشكورات في ذلك لعظيم بركته صلى الله تعالى عليه وسلم، وأي منزلة أشرف من القرب منه لا سيما مخالطة اللحوم، ومشابكة الأعضاء) (حاشية السندى على صحيح البخارى) (3/ 65) (دار الفكر) .
ومعلوم أن من طبيعة المرأة الغيرة من أن يشاركها في زوجها غيرها من النساء، وهي غير ملومة على وجود هذه الغيرة، فإن الغيرة موجودة في خيار النساء الصالحات من الصحابيات بل ومن أمهات المؤمنين، لكن يجب ألا تحملها الغيرة على الاعتراض على ما شرعه الله تعالى، بل يشرع لها أن لا تمانع في ذلك، وأن تسمح لزوجها بالزواج فإن ذلك من باب التعاون على البر والتقوى، وفي الحديث المتفق عليه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) . (فتاوى الإسلام سؤال وجواب) .