الصفحة 17 من 31

قال المهلب: في الحديث من الفقه: غيرة الرجل عند ابتذال أهله فيما يشق عليهن من الخدمة، وأنفة نفسه من ذلك، لاسيما إذا كانت ذات حسب وأبوة، وكذلك عز على النبى (صلى الله عليه وسلم) إفراط امتهانها ولم يلمها على ذلك، ولا وبخ الزبير على تكليفه لها ذلك لما علم من طيب نفسها به.

جاء في الصحيحين عن سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ قال: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلا مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ (صلى الله عليه وسلم) : (أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى)

قال بدر الدين العيني: يدل على أنه حمد ذلك وأجازه له فيما بينه وبين الله والغيرة من أحمد الأشياء ومن لم تكن فيه فليس على خلق محمود. (عمدة القاري بشرح البخاري) (34/ 280) .

وفي صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من مسلم تصبه مصيبة فيقول ما أمره الله (إنا لله وإنا إليه راجعون) اللهم اجرني في معيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها،،قت: فلما مات أبو سلمة -وهو ابن عمها- قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة، أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا وأنا غيور، ورواية: أنا شديد الغيرة فقال: أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب باالغيرة". رواه مسلم.

وذكروا أن رجلًا من الصحابة وجد مع امرأته رجلًا، ولما وجدهما في الفراش سل سيفه وضربهما وهو لا يشعر بما حصل منه ولا يدري، وكانت ضربته قد قطعتهما نصفين، وجاء حتى وقف إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فقالوا له: ما فعلت؟ فقال: لا أدري، إلا أني رأيت شيئًا وضربته ولا أدري كيف ضربته، فذهبوا وإذا هو قد قدَّهما نصفين.

قال العلامة ابن جبرين: ولا شك أن ذلك كله من الغَيرة على محارم الله تعالى، والإنسان تحمله هذه الغَيرة على ألَّا يأتي أية فاحشة، ولا أن يقرها في أهله؛ مخافة أن يفسد المجتمع بمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت