الصفحة 3 من 3

فسمعت منه صوت طنبور فرجعت ولم أسأله، قال وهب بن جرير: فهلا سألته عسى كان لا يعلم.

وهذا الإمام مالك بن أنس ـ وهو أشهر من عرف بانتقائه للرجال، فإذا حدث عن رجل فهو ثقة ـ لم يقبل أهل العلم توثيقه لعبد الكريم ابن أبي المخارق. قال ابن عبد البر: لا يختلفون في ضعفه، غرّ مالك سَمته ولم يكن من أهل بلده.

وقد أعتذر مالك عن روايته عنه، فقال: غرني بكثرة بكائه في المسجد [الميزان 2/ 646،647] .

أما رد كلام الناقد نتيجة لأنه لم يفهم فعل أو قول الراوي على وجهه الصحيح، فالأمثلة كثيرة، منها:

الحسن بن مدرك السدوسي، قال أبو داود: كان كذابًا يأخذ أحاديث فهد بن عوف فيقلبها على يحيى بن حماد.

قال الحافظ: إن كان مستند أبي داود في تكذيبه: هذا الفعل، فهو لا يوجب كذبًا، لأن يحيى بن حماد وفهد بن عوف جميعًا من أصحاب أبي عوانه، فإذا سأل الطالب شيخه عن حديث رفيقه ليعرف إن كان من جملة مسموعه، فحدثه به أولًا، فكيف يكون بذلك كذابًا، وهذا الراوي خرّج له البخاري وحدّث عنه أبو زرعة وأبو حاتم ووثقه النسائي.

وهذا زيد بن وهب الجهني، وثقة الجمهور، وقال الحافظ: وشذ يعقوب ابن سفيان الفسوي، فقال: في حديثه خلل كثير، ثم ساق من روايته قول عمر في حديثه:» يا حذيفة، بالله أنا من المنافقين؟! «، قال الفسوي: وهذا محال. قلت [الحافظ] : هذا تعنت زائد، وما بمثل هذا تُضعف الأثبات، ولا ترد الأحاديث الصحيحة، فهذا صدر من عمر عند غلبة الخوف وعدم أمن المكر، فلا يلتفت إلى هذه الوساوس الفاسدة في تضعيف الثقات.

ومن ذلك: تكذيب هشام بن عروة لمحمد بن إسحاق، ولما سئل عن السبب قال: حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر وأدخلت علي وهي بنت تسع، وما رآها رجل حتى لقيَت الله (تعالى) .

وقد رد هذا التضعيف عدد من الأئمة منهم أحمد بن حنبل؛ قال: فلعله سمع منها في المسجد أو سمع منها وهو صبي، أو دخل عليها فحدثته من وراء حجاب، فأي شيء في هذا؟! [الميزان 3/ 470،471] .

ولذلك ذهب المحققون من أهل الحديث إلى تقديم الجرح المفسّر ـ عند تعارض الجرح والتعديل في الراوي ـ، وشرطه: كون التفسير يُعتدّ به ومعتبرًا وخفي على المعدّل، لأن مع الجارح في هذه الحالة زيادة علم، والله أعلم.

3 -التوقف حتى يأتي مرجح:

وقد ذهب إلى هذا المسلك عدد من النقاد، منهم: الحافظ أبو حفص عمر بن شاهين في الجزء المطبوع من كتابه» ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه ... «، وهو مطبوع في آخر» تاريخ جرجان «للسهمي.

فهو يتوقف حينما يتكافأ النقاد عددًا أو مكانة، كما في ترجمة أبي الأشهب جعفر بن الحارث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت