الصفحة 2 من 5

وتبتم من كل معصية وفحشاء .

قلنا: كيف حالك الآن ؟ قال: في هموم وأحزان ، وغموم وأشجان ،

سجين في زنزانة الطغيان ، بعد ما فارقت أهل الإيمان ، وحملة القرآن.

من حاله وهي في حبس تزلزلهُ *** مصائب البين لا يرثي له أحدُ

ثم قال: أما ترون خدي شُوّه بالنجمة السداسيّة ، وداست على جبيني

الدولة الإبليسية ، أين أحفاد مصعب بن عمير ، ينقذونا من أبناء جولدا

مائير ، أين أمثال عمر بن عبد العزيز ، يطلقونا من قبضة بيريز ، أين

عُبّاد الديّان ، يمسحون عن جبيني وشم ديّان ، أين طلاب عبد الله بن

مسعود ، يطردون إخوان القرود ، ويفكون عن قدمي القيود .

أيا فلسطين قد أهديتنا عتبا *** متى اللقاء عسى ميعادنا اقتربا

نعم أتينا وفي إيماننا قضب *** مسلولة تمطر الأهوال والغضبا

ثم قالت: أنا القدس السليبة ، كنت إلى الرسول حبيبة ، ومن قلب كل

مؤمن قريبة ، وأنا الآن في بلاء ومصيبة ، وأحوال عجيبة .

مررت بالمسجد المحزون أسأله *** هل في المصلى أو المحراب مروان

تغير المسجد المحزون واختلفت *** على المنابر أحرار وعبدان

فلا الأذان أذان في منائره *** من حيث يتلى ولا الآذان آذان

فلسطين في قلوب المسلمين ، تناديهم من سنين ، وليس فيهم من قال:

لبيك جئنا فاتحين ، لكنا تعبنا من محبة أهل الإرجاء ، تمدح وادعاء ،

وفلسطين تصرخ صباح مساء.

إذا لم تكن هنا حمية إسلاميّة ، فأين النخوة العربية .

رب وامعتصماه انطلقت *** مِلء أفواه الصبايا اليتم

لامست أسماعهم لكنها *** لم تلامس نخوة المعتصم

ألإسرائيل تعلو راية *** في حمى المهد وظل الحرم؟

أو ما كنت إذا البغي اعتدى .... موجة من لهب أو من دمِ؟

لو سمع عمر صرخة طفل مجهود ، أبوه مفقود ، وأخوه في القيود ،

لجنَّد الجنود ، ولداس اليهود . لو طرقت سمع المعتصم وا أماه ، لضاقت

أرضه وسماه ، ولقاد الكماة ، ولأخرج فلسطين من زنزانة الطغاة البغاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت