فهرس الكتاب
حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن الرسولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال عن ربه تبارك وتعالى إنه ما من إنسان يقبض الله حبيبتيه يعني عينيه فيعمى ثم يصبر إلا عوضه الله بهما الجنة , لأن العين محبوبة للإنسان , فإذا أخذهما الله سبحانه وتعالى وصبر الإنسان واحتسب فإن الله يعوضه بهما الجنة , والجنة تساوى كل الدنيا بل قد قال النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها) أي مقدار متر , لأن ما في الآخرة باق لا يفنى ولا يزول والدنيا كلها فانية زائلة , فلهذا كانت هذه المساحة القليلة من الجنة خيرًا من الدنيا وما فيها.
واعلم أن الله سبحانه إذا قبض من الإنسان حاسة من حواسه فإن الغالب أن الله يعوضه ما يخفف عليه ألم فقد هذه الحاسة التي فقدها , فالأعمى يمن عليه بقوة الإحساس و الإدراك حتى أن بعض الناس إذا كان أعمى تجده في السوق يمشي , وكأنه مبصر يحس بالمنعطفات في الأسواق , ويحس بالمنحدرات و بالمرتفعات حتى أن بعضهم يتفق مع صاحب السيارة - سيارة الأجرة - يركب معه من أقصى البلد إلى بيته وهو يقول لصاحب السيارة تيامن تياسر حتى يوقفه عند بابه لأن صاحب السيارة لا يعرف البيت , والله الموفق شرح رياض الصالحين - العثيمين .
من فضائل الجهاد
فضل سؤال الشهادة بصدق
-عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا أُعْطِيَهَا وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ) مسلم.
قوله صلى الله عليه وسلم (من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه) وفي الرواية الأخرى (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) معنى الرواية الأولى مفسر من الرواية الثانية , ومعناهما جميعا أنه إذا سأل الشهادة بصدق أعطي من ثواب الشهداء , وإن كان على فراشه.