الصفحة 97 من 105

قوله صلى الله عليه وسلم: (هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون) اختلف العلماء في معنى هذا الحديث , والظاهر من معنى الحديث ما اختاره الخطابي ومن وافقه وحاصله , أن هؤلاء كمل تفويضهم إلى الله عز وجل فلم يتسببوا في دفع ما أوقعه بهم . ولا شك في فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها . وأما تطبب النبي صلى الله عليه وسلم ففعله ليبين لنا الجواز . والله أعلم . وقوله صلى الله عليه وسلم: (وعلى ربهم يتوكلون) قال الإمام الأستاذ أبو القاسم القشيري - رحمه الله تعالى اعلم أن التوكل محله القلب , وأما الحركة بالظاهر فلا تنافي التوكل بالقلب بعد ما تحقق العبد أن الثقة من قبل الله تعالى , فإن تعسر شيء فبتقديره , وإن تيسر فبتيسره . وقال سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه: التوكل الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد , وقال أبو عثمان الجبري التوكل الاكتفاء بالله تعالى مع الاعتماد عليه . وقيل التوكل أن يستوي الإكثار والتقلل . شرح صحيح مسلم النووي .

فضل ترك سؤال الناس

-عَنْ ثَوْبَانُ قَال قَالَ َ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ شَيْئًا وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ ثَوْبَانُ أَنَا فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا) صححه الألباني.

قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( من تكفل ) من استفهامية أي ضمن والتزم (لي) ويتقبل مني (أن لا يسأل الناس شيئا) أي من السؤال أو من الأشياء (فأتكفل) بالنصب والرفع أي أتضمن (له بالجنة) أي أولا من غير سابقة عقوبة , وفيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة (فقال ثوبان أنا) أي تضمنت أو أتضمن (فكان ) ثوبان بعد ذلك (لا يسأل أحدا شيئا) أي ولو كان به خصاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت