فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 287

إن المشير عليه بعدم صلاحية مكان النزول بذلك الموضع إنما هو (الحباب ابن المنذر فقط) ولما علم الرسول صدقه استحسن رأيه وقال له: (( لقد أشرت بالرأي ) )ولم يتمسك برأيه صلى الله عليه وسلم. أما قول بورقيبة:

أن الرسول قال لهم: (أنتم أدرى بأمور دنياكم) فهذه العبارة لم تخرج من فم الرسول، إنما الجهل بالسيرة النبوية يرمي بصاحبه من شاهق، فالرسول صلى الله عليه وسلم إنما قال: (( أنتم أعلم بأمر دنياكم) كما جاء في حديث عائشة عند مسلم، لكن في مناسبة أخرى غير غزوة بدر كما قال الزعيم، فهي في تأبير النخيل - تلقيحه - فإنه حين قدم إلى المدينة - مهاجرا - وجد أهلها يلقحون النخل، فقال لهم: (( لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا ) )، وفي رواية (( لصلح ) )، فتركوا التلقيح فلم يصلح التمر وخرج - شيصا - فلما رآه غير صالح سألهم عن سببه، فقالوا له: كنا نلقحه وقلت لنا ما قلت فتركنا التلقيح فخرج كما ترى، عند ذلك أقرهم على عملهم الأول وقال لهم: (( أنتم أعلم بأمر دنياكم ) )، هذا هو الصواب يا بورقيبة.

إذا لم تستطع شيئا فدعه … وجاوزه إلى ما تستطيع

قال لهم ذلك ليبرهن لهم على بشريته، كما قال لأصحابه مرة أخرى:

(( إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر ) )أخرجه مسلم عن رافع بن خديج لنفس الغرض.

5 -ثم اتهم بورقيبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم بأنه أقر أصحابه على الشرك - عياذا بالله - فقال: (وحتى يوحد الرسول كلمة العرب ولا ينفرهم من دعوته اضطر إلى قبول كثير من طقوسهم التي لا تختلف في الحقيقة كثيرا عن عبادة الأصنام، مثل التمسح بالحجر الأسود ورجم الشيطان) .

هل يقول مثل هذا القول رجل له مسكة من عقل يتدبر بها، فيما يقول، فيتهم الرسول الذي جاء بالتوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى يتهمه بأنه أقر أصحابه على الشرك، - كما يفعل رجال السياسة في سبيل مصلحتهم - من أجل تقبيل الحجر الأسود - لا التمسح به - أو رجم الشيطان - كما قال - أن الرسول ربى أصحابه على التوحيد لا الشرك، ألم يبلغك قول عمر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت