الصفحة 184 من 190

ويشاء الله، ويسبقنا قريب وهو ابن خالتي سالم - إلى الله، ثم إلى الجهاد. ومكث هناك ماشاء الله أن يمكث، ثم عاد. عاد سالم من الجهاد شخصا آخر. وأصبح محل احترام الجميع في العائلة وبين الأ صدقاء.

وجاء يزورنا مرة، وتحدث إلينا عن الجهاد وفضائله، وحض والدتي وجدتي على التبرع من ذهبهما للجهاد، وكان كلامه مقنعا. .

وبالفعل تبرعتا بالذهب. أما أنا فأخرجت مائة ريال كانت في جيبي، وقلت: ياسالم ' ليس عندي غيرهذه المائة، فخذها للمجاهدين، فرد علي بهدوء:"لا. . أنت تتبرع بنفسك لابمالك، أنت تذهب إلى الجهاد إن شاء الله. . .".

نظرت إلى والدتي، وقلت: أذهب، إذا وافقت الوالدة. .

وكانت المفاجأة أنها وافقت، وبحماس شديد. .

ومن ذلك اليوم بدأت رحلتي إلى الله، ورافقت سالما، وتعرفت معه على المساجد وحلق العلم، والطريف أن علاقتي بالوالدة تحسنت عما كانت عليه زمن المعصية، فبعد أن يئست مني في الماضي، وأراحت نفسها بعدم الاهتمام بسفري وغيابي، أصبحت الآن تقلق عندما أتأخر، وتحب أن تجلس معي لتتحدث، هناك عرفت معاني جديدة لعلاقة الأم بابنها ..

الله أكبر، هكذا فلتكن الأمهات.

وانطلقت إلى أفغانستان. . وهناك، وفوق رمال صحراء قندهار الدافئة، تذكرت البر حول مدينة الدمام حيث تعودت أن أقضي أمسيات طويلة مع الشباب.

كما ذكرني منظر اللهب الذي تحدثه صواريخ وقذائف الشيوعيين.

بمنظر اللهيب المتصاعد من آبار النفط حول مدينة الدمام.

.ولكن الفارق كبير. .

رأيت مدافع الشيوعيين وقذائفهم وهي تنهال على المجاهدين العزل إلا من بعض الأسلحة الخفيفة، فيستقبلونها وهم يرددون:"الله أكبر .. الله أكبر .."

وكل واحد منهم قد استعد للقاء الله في جنة عرضها السموات والأرض

وسحق أولئك الشيوعيين الملحدين.

في تلك اللحظات، فوجئت بصورة عديدة من حياتي وهي تتسارع أمامي كان أوضحها وجه والدتي الحبيبة وهي تودعني. . صورة إخواني. . منزلنا بالثقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت