فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 878

عرف البربر العرب اساتذة ماهرين مخلصين لا فاتحين غالبين يسوسونهم بالعسف ويسومونهم سوء العذاب ثم يمنون عليهم بانهم تعبوا في تمدينهم أو يملكون عليهم أراضيهم ثم يسبونهم بانهم لا يحسنون تعميرها.

ترقى البربر في ظل الحكومة العربية. ولكنهم أسرعوا بتطلب الاستقلال قبل قدرتهم عليه. وانما بعثهم على ذلك ما بقي فيهم من عروق الفوضى ومنافسة قبائلهم بعضها لبعض. حتى اذا جاء الدور العبيدي اتموا دروسهم العملية في الحياة النظامية فاصبحوا قادرين على الاستقلال.

وفي القرن الخامس استقل البربر بوطنهم من غير كفران لفضل العرب فكانت حكومات صنهاجة معترفة بالسيادة العباسية أو لفاطمية. ثم ظهرت دولة الموحدين في القرن السادس فلم تعترف بالسيادة للفاطميين أو العباسيين اذ كانت فدولتاهم يومنذ على فراش الاحتضار.

وكان عصر الموحدين هو شباب العصر البربري. اتحد فيه سكان المغرب اجمع تحت راية واحدة وبلغوا من حسن الادارة وانتشار المعارف ورقي الحضارة مبلغا عظيما ثم اخذ هذا العصر في الهرم. حتى غلب الاسبان على كثير من السواحل وجاء الاتراك فقضوا على ما بقي للبربر من استقلال. والحق أن البربر يومئذ ليسوا بأهل للحكم كما ان الاتراك ليسوا باهل للسياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت