فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 14

أسعد الناس في الحج

أسعد الناس في الحج من جمع تسعة أمور:

الحج رحلة شاقة وصعبة تضيق فيها النفوس وينفذ فيها الصبر إذ تأتي وفود الحجيج من القارات الخمس على اختلاف لغاتهم وألوانهم وأحوالهم فيركبون البحار حينا ويقطعون القفار حينا آخر ويتجشموا الأخطار ويتعرضون للمخاوف مخلفين ورائهم مشاغل الدنيا وما يتبع ذلك من فراق الأهل والأوطان وتحمل التزامات الإحرام ومحظورا ته وكلهم يجمعهم شعار واحد (فإلهكم اله واحد فله اسلموا) ويهتفون بأصوات خاشعة (لبيك اللهم لبيك) فتؤكد هذه الوفود ما يجب على الناس جميعا لله سبحانه من طاعة مطلقة وانقياد تام وذكر وشكر وتوحيد وتمجيد فمن تأمل أعمال الحج ومناسكه وأركانه فكله تمرين على طاعة الله والانقياد له وسعي وراء الأمر ومن اجل ذلك أوصانا الله في أداء مناسك الحج فقال سبحانه (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) لكن لماذا حذرنا الله من هذه الأمور لان الحج جهاد وسفر شاق ينتقل الحاج فيه من طور إلى طور ومن مكان إلى مكان ومن حال إلى حال ومن نسك إلى نسك ومن عبادة إلى عبادة تتنوع في المعاملات وتكثر فيه التنقلات فكان سفرا شاقا والسفر يسفر عن أخلاق الرجال ومن هنا لما سال عمر عن رجل فزكاه رجلا وأثنى عليه فقال هل سافرت معه قال لا قال هل جاورته قال لا قال هل عاملته بالدينار والدرهم فقال لا فقال أنت ما تعرفه ولذلك حذرنا الله من الجدال لان الحج فيه نزول وارتحال ومكث وانتقال وعقد ونكث فالحاج يتقلب بين مكة ومنى وعرفات ومزدلفة ثم يرجع إلى منى ومكة فيقيم ويرحل ويمكث ويتنقل ويخيم ويقلع إنما هو طوع الإشارة ورهن الأمر فليس له ايرادة ولا حكم ينزل منى فلا يلبث إلا يؤمر بالذهاب إلى عرفات فيشتعل بالدعاء والعبادة فما أن تغرب الشمس حتى يؤمر بالذهاب إلى مزدلفة فهو بين نزول وارتحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت