الصفحة 129 من 206

أَوَّل [1] - الأولى:

الأول نقيض الآخر، وهو ابتداء الأمر، وأوّل الشيء: جزؤه الأسبق، والأول: الفرد السابق، وهو الذي يترتب عليه غيره، سواء كان له آخر، أو لم يكن له آخر، فالواحد أوّل العدد وهو غير متناهٍ [2] .

وفي الأول كلام كثير عند اللغويين قال النحاس:"ولم ينطق من الأول بفعل، وهو على أفعل؛ لان فاءه وعينه من موضع واحد فاستثقل ذلك" [3] ، فهو لم يشتق من فعل

كأحسن، ولا من اسم كأحنك، لذلك خفي فيه معنى التفضيل؛ لانه إنما يظهر باعتبار المشتق منه، كأعلم، أي: ذو علم أكثر من غيره، وإنما يظهر معنى التفضيل في أول بسبب تأويله بالمشتق، وهو: أسبق، فهو مثله معنى وتصريفًا واستعمالًا [4] .

وفرق أبو هلال العسكري بين السابق والأول، فالسابق يقتضي مسبوقًا، والأول

لا يقتضي ثانيًا، لذلك لا يقال: أن الله -تعالى- أسبق من غيره لأنه يقتضي الزيادة في السبق، وزيادة أحد الموصوفين على الآخر في الصفة يوجب اشتراكهما فيها من وجه أو من وجوه" [5] ."

ومما يُخص به أوّل من أحكام"أنه إذا نويت إضافته جاز أن يبنى على الضم، تقول: ابدأ بهذا أولُ، تريد: أوّل الأشياء، ولا يجوز ذلك في غيره، لا تقول: ابدأ بهذا أسبق، تريد أسبق الأشياء" [6] .

وفي أوّل معنى التفضيل فهو يستعمل صفة للمفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد، ويلزمه ذكر من التفضيلية بعده ظاهرة، إذ هي دليل على أن أوّل ليس اسمًا صريحًا، ويضاف ويقترن بالألف واللام، يقال: الأوّل، الأوّلان، الأوّلون، الأوّائل، الأوْلى، الأوْلَيان، الأوْلَيات، الأُوَل، وهو لا ينصرف - كأسماء التفضيل - للوصفية ووزن الفعل. ثم اختلفوا في أصل تركيبه على ثلاثة أقوال:

(1) (*) تصدّر الفصّل على اعتبار أن أصله (أأول) بهمزتين بالقياس على ما يقابله وهو آخر الذي أصله (أأخر) بهمزتين أيضًا.

(2) ينظر: الصحاح: 5/ 1838 وتهذيب اللغة: 15/ 456 والمفردات: 27.

(3) إعراب القرآن: 3/ 349.

(4) ينظر: شرح الرضي على الكافية: 3/ 461.

(5) الفروق في اللغة: 113.

(6) إرتشاف الضرب: 3/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت