فهرس الكتاب
فأول هذه الشروط العلم"بلا إله إلا الله"و يعني الكفر بالطواغيت والأرباب والأنداد ، ونفي الربوبية عن كل ما سوى الله ، وإثباتها لله وحده، فلا خالق ولا رازق ولا مالك إلا الله، وتعني أيضا أن الحكم لله وحده، وليس من حق فرد أو هيئة أو مجلس أو دولة أن تشرع للبشر من دون الله عز وجل، وهو وحده الذى يستحق أن يُعبد بلا منازع ولا شريك، فهو وحده صاحب الحق في التشريع والحكم، ومن مقتضياتها الولاء للمؤمنين والبراء من المشركين، وأن يثبت أسماء وصفات الله عز وجل بدون تحريف ولا تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل {9} .
قال تعالى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) } [محمد: 19] .
التفسير: فاعلم - أيها النبي - أنه لا معبود بحق إلا الله، واستغفر لذنبك، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، والله يعلم أعمالكم في يقظتكم نهارًا، وفي نومكم ليلا.
وقال تعالى: { شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) } [آل عمران: 18] .
التفسير: شهد الله أنه المتفرد بالألوهية، وشهد بذلك أيضا الملائكة، وأهل العلم، على أجلِّ مشهود عليه، وهو توحيده تعالى وقيامه بالعدل، لا إله إلا هو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، الحكيم في أقواله وأفعاله.
قال الإمام أحمد بن حنبل: الناس إلى العلم أحوجُ منهم إلى الطعام والشراب، لأن الرجل يحتاج للطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين، وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسة {9} .
وقد شَهِدَ الله لأهل العلم بالخشية منه فقال سبحانه وتعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 28] .