فهرس الكتاب
الناس من قبل كانوا يتصورون أن جسم الإنسان حَسَّاسٌ كُلَّه أينما ضربته يتألم تضربه في رأسه يتألم ، تضربه في عينيه يتألم وكانوا يعتقدون أن جسمه حساس كله للألم حتى تقدم علم التشريح فجاء بحقيقة قال: ليس الجسم كله حساسا إنما الجلد فقط ، بدليل أنك لو جئت بإبرة ووضعتها في جسم الإنسان فإنها بعد أن تدخل من جلد الإنسان إلى اللحم لا يتألم ، ثم شرحوا هذا تحت المجهر فوجدوا أن الأعصاب تتركز في الجلد ، ووجدوا أن أعصاب الإحساس متعددة وأنها أنواع مختلفة: منها ما يحس باللمس ومنها ما يحس بالضغط ، ومنها ما يحس بالحرارة ، ومنها ما يحس بالبرودة ، ووجدوا أن أعصاب الإحساس بالحرارة والبرودة لا توجد إلا في الجلد فقط ، ويصدق ذلك قول الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) } [النساء: 56] وإذا كان المولى جل وعلا يخبرنا بأنه سيبدل الجلد جلدا آخر، لنذوق عذاب النار فإنه عندما أخبرنا بالعذاب الذي سيكون بالمعدة من شراب النار لا يكون بتغيير معدة أخرى للتألم، لا قال تعالى: { وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} [محمد: 15] ولماذا هنا قطع أمعاءهم؟ لأنهم وجدوا تشريحيا أنه لا يوجد أبدا أعصاب للإحساس بالحرارة أو البرودة بالأمعاء وإنما تتقطع الأمعاء فإذا قطعت الأمعاء ونزلت في الأحشاء فإنه من أشد أنواع الآلام تلك الآلام التي عندما تنزل مادة غذائية إلى الأحشاء عندئذ يحس المريض كأنه يطعن بالخناجر فَوَصَفَ القرآنُ ما يكون في الجلد وَوَصَفَ ما يكون هنا بالمعدة والأمعاء وهذا وصف من يعلم سر تركيب الجلد وسر تركيب الأمعاء سبحانه وتعالى، وصدق من قال: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ