فهرس الكتاب
وقد حصل للصحابة رضوان الله عليهم كرامات ، فقد كان البراء بن مالك إذا أقسم على الله أبره، وكذا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، وأيضا كان خبيب بن عدي أسيرا عند المشركين بمكة ، وكان يؤتى بقطف عنب يأكله وليس بمكة عنب آنذك، وأيضا ما حدث لعمر وهو على المنبر حين قال: يا سارية الجبل فسمعه قائد الجيوش المسلمة سارية وبينهما آلاف الكيلو مترات، وقد تكون الكرامات لحاجة الرجل الضعيف الإيمان ليقوى إيمانه ويسد حاجته ، وقد لا تحدث كرامات لمن هو أعلى منه إيمانا لعدم حاجته لها وغناه عنها ، ولهذا كانت الكرامات أكثر مع التابعين عن الصحابة ، وهذا بخلاف الأحوال الشيطانية فقد يخدم الجن والشياطين بعض الفسقة فيخبرونهم بالأمور الغيبية ، أو يؤدون لهم خدمات خارقة ، فقد كان الأسود العنسي ، ومسيلمة الكذاب ، وكلاهما ادعى النبوة يستعينا بالشياطين في بعض المغيبات ، وأهل الأحوال الشيطانية تنصرف عنهم شياطينهم إذا ذكر عندهم ما يطردها مثل آية الكرسي ، ومن هؤلاء من يأتيه الشيطان بأطعمة وفواكه وغير ذلك مما لا يكون في ذلك الموضع، ومنهم من يطير بهم الجني إلى مكة أو بيت المقدس أو غيرهما ، ومنهم من يحمله شيطانه عشية عرفة ثم يعيده من ليلته فلا يحج حجا شرعيا بل يذهب بثيابه ولا يحرم إذا حاذى الميقات ولا يلبي ولا يعتبر له حج، ولذلك لو أن مدعي الولاية ، ولو ذكر الله ليلا ونهارا مع غاية الزهد ولم يكن متبعا للقرآن كان من أولياء الشيطان {6} .
ولا يجوز بناء الأضرحة ذات القباب ، وتزيينها بالشموع ، وإقامة الموالد ، والاحتفالات يوم ميلاد من يظنون أنهم أولياء ، ولا النذر ، ولا الاستغاثة بهم ، فالنذر والاستغاثة من العبادات التي لا تصرف إلا لله تعالى ، ويوجد عدة فتاوى من الأزهر تحرم ذلك {47} .
وقال تعالى: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62) } [يونس: 62] .